الإهداءات

العودة   منتديات خليك معايا > =----> (المنتديـــات العــامـه) <----= > الـمـنـتـدي الإســلامــى
الـمـنـتـدي الإســلامــى كل ما يتعلق بالدين الاسلامي الحنيف من قرآن كريم و حديث شريف و أحكام الفقه الاسلامى وسيرة الرسول الكريم و صحابته و فتاوى و أحكام فقهية و تشريعية وخطب والمزيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 11-18-2010, 10:03 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
موج البحار




نرى في هذه الصورة موجة ترتفع عدة أمتار، وقد وجد الباحثون لدى دراسة هذه الموجة أنها تحيط الإنسان من كل مكان. أي أنه لدى وجود سفينة في عرض البحر فإن الأمواج التي تغرقها تحيط بها من الجهات الأربعة، وكل موجة تغلف ما بداخلها تغليفاً. هذا الوصف الدقيق الذي نراه اليوم بالصور جاء به القرآن قبل 14 قرناً من الزمان وعلى لسان نبي لم يركب البحر في حياته أبداً ولم يرَ هذه الأمواج وهي تحيط بالسفن، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [يونس: 22-23].


البجر المسجور



هذه صورة لجانب من أحد المحيطات ونرى كيف تتدفق الحمم المنصهرة فتشعل ماء البحر، هذه الصورة التقطت قرب القطب المتجمد الشمالي، ولم يكن لأحد علم بهذا النوع من أنواع البحار زمن نزول القرآن، ولكن الله تعالى حدثنا عن هذه الظاهرة المخيفة والجميلة بل وأقسم بها، يقول تعالى: (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 1-8]. والتسجير في اللغة هو الإحماء تقول العرب سجر التنور أي أحماه، وهذا التعبير دقيق ومناسب لما نراه حقيقة في الصور اليوم من أن البحر يتم إحماؤه إلى آلاف الدرجات المئوية، فسبحان الله


مرج البحرين




نرى في هذه الصورة منطقة تفصل بين بحرين مالحين، هذه المنطقة تسمى البرزخ المائي، وقد وجد العلماء لها خصائص تختلف عن كلا البحرين على جانبيها، ووجدوا أيضاً لكل بحر خصائصه التي تختلف عن خصائص البحر الآخر. وعلى الرغم من اختلاط ماء البحرين عبر هذه المنطقة إلا أن كل بحر يحافظ على خصائصه ولا يطغى على البحر الآخر. هذه حقائق في علم المحيطات لم تُكتشف إلا منذ سنوات فقط، فسبحان الذي حدثنا عنها بدقة كاملة في قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) [الرحمن: 19-21].




أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 11-18-2010, 10:03 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
والسماء بناء




لقد وجد العلماء أن الكون كان كتلة واحدة ثم انفجرت، ولكنهم قلقون بشأن هذه النظرية، إذ أن الانفجار لا يمكن أن يولد إلا الفوضى، فكيف نشأ هذا الكون بأنظمته وقوانينه المحكمة؟ هذا ما يعجز عنه العلماء ولكن القرآن أعطانا الجواب حيث أكد على أن الكون كان نسيجاً رائعاً والله تعالى قد فتَق هذا النسيج ووسعه وباعد أجزاءه، وهذا ما يلاحظه العلماء اليوم، يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. وتأمل معي كلمة (رتقاً) التي توحي بوجود نظام ما في بداية خلق الكون، وهذا ما يعتقده العلماء وهو أن النظام موجود مع بداية الخلق.


وانشق القمر




لقد اكتشف العلماء في وكالة ناسا حديثاً وجود شق على سطح القمر، وهو عبارة عن صدع يبلغ طوله آلاف الكيلومترات، وقد يكون في ذلك إشارة إلى قول الحق تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر: 1]، ويمكن القول إن ظهور هذا الشّق وتصويره من قبل علماء الغرب هو دليل على اقتراب القيامة والله أعلم


يولج الليل في النهار




لقد وجد العلماء أن تداخل الليل في النهار عملية معقدة جداً، حتى إنهم لم يستطيعوا حتى الآن إدراك ما يحدث بالضبط في الجزء الفاصل بين الليل والنهار، ولذلك يستخدمون الكمبيوتر لدراسة هذه العملية العجيبة، ولكنهم وجدوا أن الليل يدخل في النهار والنهار يدخل في الليل وهذه العملية تحدث على مدار ال 24 ساعة بدون توقف، وهنا نتذكر قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [الحج: 61-62]. وتأمل كيف جاء الفعل بصيغة الاستمرار للدلالة على أن العملية مستمرة، وكذلك السؤال: من كان يعلم منذ 14 قرناً أن الليل والنهار في حالة تداخل مستمر، وأن هذه العملية آية من آيات الله تستحق الذكر والتفكر؟



والقمر نورا





وجد العلماء حديثاً أن القمر جسم بارد بعكس الشمس التي تعتبر جسماً ملتهباً، ولذلك فقد عبّر القرآن بكلمة دقيقة عن القمر ووصفه بأنه (نور) أما الشمس فقد وصفها الله بأنها (ضياء)، والنور هو ضوء بلا حرارة ينعكس عن سطح القمر، أما الضياء فهو ضوء بحرارة تبثه الشمس، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]، من كان يعلم زمن نزول القرآن أن القمر جسم بارد؟ إن هذه الآية لتشهد على صدق كلام الله تبارك وتعالى




وجعلنا سراجا وهاجا




في زمن نزول القرآن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم حقيقة الشمس، ولكن الله تعالى الذي خلق الشمس وصفها وصفاً دقيقاً بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) [النبأ: 13]، وهذه الآية تؤكد أن الشمس عبارة عن سراج والسراج هو آلة لحرق الوقود وتوليد الضوء والحرارة وهذا ما تقوم به الشمس، فهي تحرق الوقود النووي وتولد الحرارة والضوء، ولذلك فإن تسمية الشمس بالسراج هي تسمية دقيقة جداً من الناحية العلمية.


يتبع


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 11-18-2010, 10:03 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
لن يخلقوا ذباباً





وجد العلماء أن تركيب الذباب معقد جداً، ويستخدم تقنيات معقدة في طيرانه وحياته، ولذلك فهم يعترفون اليوم أنه ليس باستطاعتهم تقليد الذباب في طيرانه المتطور على الرغم من التطور التكنولوجي المذهل. ويمكن أن نقول إن عدد الأبحاث التي ألفت حول الذباب يبلغ أكثر من عشرة آلاف بحث، ويقول العلماء: إننا لا نزال نجهل الكثير عن هذا المخلوق العجيب. وهنا تتجلى أهمية قوله تعالى متحدياً أولئك الملحدين: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 73-74]، فهل نقدر الله حق قدره ونحن المؤمنون به؟!



حقيقة دوران الأرض



هنالك حقيقة علمية وهي أن هذه الأرض تدور حول نفسها، بحركة دائرية حول محورها وتبلغ سرعتها عند خط الاستواء بحدود (1670) كيلومتراً في الساعة وهذه السرعة أعلى من سرعة الصوت التي تبلغ 1200كم في الساعة، وبالرغم من ذلك لا نحس بها! يقول تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل: 88]. وبالإضافة لدورانها حول نفسها فهي تدور حول الشمس بسرعة عظيمة تبلغ أكثر من مائة ألف كيلو متر في الساعة!! إذن تدور الأرض حول نفسها دورة كاملة كل يوم، وتدور حول الشمس دورة كاملة كل سنة، وتدور الأرض مع المجموعة الشمسية حول مركز المجرة في زمن قدره أكثر من (200) مليون سنة لتتم دورة كاملة!! فانظر إلى هذه النسب في الدورات: يوم - سنـة – 200 مليون سنة. ليس هذا فحسب، بل المجرة بأكملها تدور في فلك شديد الضخامة لا يعلم نهايته إلا الله تعالى القائل: (وكل في فلك يسبحون) [يس: 40].

الطارق





اكتشف العلماء وجود نجوم نابضة تصدر أصوات طرق أشبه بالمطرقة، ووجدوا أن هذه النجوم تصدر موجات جذبية تستطيع اختراق وثقب أي شيء بما فيها الأرض وغيرها، ولذلك أطلقوا عليها صفتين: صفة تتعلق بالطرق فهي مطارق كونية، وصفة تتعلق بالقدرة على النفاذ والثقب فهي ثاقبة، هذا ما لخصه لنا القرآن في آية رائعة، يقول تعالى في وصف هذه النجوم من خلال كلمتين: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [الطارق: 1-3]. فكلمة (الطارق) تعبر تعبيراً دقيقاً عن عمل هذه النجوم، وكلمة (الثاقب) تعبر تعبيراً دقيقاً عن نواتج هذه النجوم وهي الموجات الثاقبة، ولا نملك إلا أن نقول: سبحان الله!


عمر الأرض



يقدر العلماء عمر الأرض بأكثر من أربعة آلاف مليون سنة، والله تعالى أعلم. وتبلغ مساحة سطح الكرة الأرضية (510) مليون كيلو متراً مربعاً، وكثافتها الوسطية (5.5) بالنسبة للماء. ألا تدل هذه الأرقام على أن كل شيء في هذا الكون خلقه الله تعالى بقَدَرٍ ونظام وقانون مُحكم؟ يقول تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم، أفلا تبصرون)؟؟

يتبع


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 11-18-2010, 10:04 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأرض في أرقام




الأرض التي نعيش عليها هي كرة مفلطحة تسبح في فلك دائري تقريباً حول الشمس. وقد تبين بنتيجة القياسات الحديثة أن هنالك قوانين صارمة ودقيقة تحكم حركة الأرض وحجمها وشكلها وأبعادها، والقضية ليست عشوائية كما كان يُظن في الماضي. فقطر الأرض عند خط الاستواء: 12756 كم، أما قطر الأرض عند القطبين فيقل قليلاً ليبلغ 12713 كم، والفارق بينهما بحدود 43 كيلومتراً تقريباً. وسوف نرى أن هذا الفارق في قطري الأرض تحدث عنه القرآن بدقة تامة. يبلغ وزن الأرض أكثر من ستة آلاف مليون مليون طن، وقد وضع الله تعالى الأرض في فلك محدد حول الشمس بحيث تبعد عنها وسطياً (150) مليون كيلو متر، وهذا البعد هو بالضبط ما تحتاجه الحياة على سطح الأرض لتستمر. فلو اقتربت الأرض من الشمس لزادت درجة حرارتها وأحرقت كل من على ظهرها، ولو ابتعدت قليلاً عن الشمس لانخفضت درجة حرارتها وتجمدت المخلوقات وانعدمت الحياة، وصدق الله تعالى القائل: (وكل شيء عنده بمقدار)!



الناصية والكذب



اكتشف العلماء حديثاً أن المنطقة المسؤولة عن الكذب هي مقدمة الدماغ أي الناصية، واكتشفوا أيضاً أن منطقة الناصية تتنشط بشكل كبير أثناء الخطأ، ولذلك فقد خلصوا إلى نتيجة أو حقيقة علمية أن عمليات الكذب وعمليات الخطأ تتم في أعلى ومقدم الدماغ في منطقة اسمها الناصية، والعجيب أن القرآن تحدث عن وظيفة هذه الناصية قبل قرون طويلة فقال: (ناصية كاذبة خاطئة)، فوصف الناصية بالكذب والخطأ وهذا ما يراه العلماء اليوم بأجهزة المسح المغنطيسي، فسبحان الله!

وأوحى ربك إلى النحل





يعترف العلماء اليوم أن دماغ النحلة الواحدة يحوي أكثر من عشرة آلاف مليون خلية، وحجمه لا يتجاوز رأس الدبوس! في كل خلية من خلايا هذا الدماغ هناك كمبيوتر صغير في داخله برنامج عالي الدقة هو الذي يرشد النحلة في أداء عملها وكأنها مخلوق مبرمج مهمته جمع الغذاء وصنع العسل، ولذلك قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 68-69].


جنين طوله 1 سم





هذه صورة حقيقية لجنين بشري عمره خمسة أسابيع ويبلغ طوله 1 سم، وعلى الرغم من صغر هذا الجنين إلا أننا نرى فيه تفاصيل كثيرة تدل على عظمة الخالق! تأمل عزيزي القارئ أن هذا الجنين فيه آلاف الملايين من الخلايا جميعها جاءت من بويضة ملقحة وفق برنامج دقيق يستمر مع هذا الجنين طيلة فترة حياته، وحتى بعد ولادته وحتى وفاته، فسبحان الذي أتقن كل شيء صنعه وأحاط بكل شيء علماً!


يتبع


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 11-18-2010, 10:04 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
اوهن البيوت




تحدث القرآن عن أضعف بيت يمكن بناؤه وهو بيت العنكبوت يقول تعالى: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41]. ويمكن أن نتحدث علمياً عن هذا الموضوع ونستنتج من قوانين الهندسة أن البيت حتى يكون ضعيفاً يجب أن تكون مادته دقيقة جداً، أي الخيوط التي سيصنع منها يجب أن تكون رفيعة جداً ونضمن ألا تنهار بل تبقى في حالة ثبات لنستطيع أن نسميها بيتاً.
ولكن المواد الموجودة على الأرض عندما نصنع منها خيوطاً دقيقة تفقد متانتها وصلابتها ولا تتحمل أي قوة فإذا قمنا بنسج بيت من خيط من الفولاذ الرفيع جداً فإن هذا البيت سينهار ولن يصمد أمام أي نسمة هواء.
ولذلك حتى يكون البيت ضعيفاً جداً ومستقراً يجب أن تكون خيوطه رفيعة جداً وصلبة جداً، وهذا ما رآه العلماء في خيوط العنكبوت. حيث وجدوا أن خيوط العنكبوت ذات صلابة ومرونة تتفوق على أي مادة في الكون!! ويؤكدون أن خيوط العنكبوت يمكن أن تتمدد بنسبة 40 % دون أن تنقطع، بينما أفضل خيوط الفولاذ لا يمكن أن تتمدد أكثر من 8 % وعلى الرغم من دقة خيوط العنكبوت إلا أنها تستطيع بناء بيت ثابت تستقر فيه، وهنا يتجلى التشبيه الإلهي الدقيق، وأمام هذه الحقيقة العلمية لا نملك إلا أن نقول: سبحان الله وبحمده

سبحان الله وبحمده سبحان ربي العظيم


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 11-18-2010, 10:06 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
النفاذ من أقطار السماوات والأرض



أ.د. زغلول النجار

أستاذ علوم الأرض ومدير معهد مارك فليد

للدراسات العليا في بريطانيا وداعية إسلامي





صور مكبرة لنجوم بعيدة من هذا الكون الواسع



بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ)‏ (الرحمن: 33)

صدق الله العظيم



هذه الآية الكريمة جاءت قرب نهاية النصف الأول من سورة الرحمن‏,‏ التي سميت بتوقيف من الله‏ (تعالي‏)‏ بهذا الاسم الكريم لاستهلالها باسم الله الرحمن‏,‏ ولما تضمنته من لمسات رحمته‏,‏ وعظيم آلائه التي أولها تعليم القرآن‏,‏ ثم خلق الإنسان وتعليمه البيان‏.‏

وقد استعرضت الســورة عددا من آيات الله الكونية المبهرة للاستدلال علي عظيم آلائه‏,‏ وعميم فضله علي عباده ومنها‏:‏ جريان كل من الشمس والقمر بحساب دقيق‏ (كرمز لدقة حـركة كل أجرام السـماء بذاتها‏,‏ وفي مجموعاتها‏,‏ وبجـزيئاتهــا‏,‏ وذراتها‏,‏ ولبناتها الأولية‏),‏ وسجود كل مخلوق لله‏,‏ حتى النجـم والشــــجر‏,‏ ورفع السـماء بغير عمد مرئية‏,‏ ووضع مــيزان العـــــدل بين الخـلائق‏,‏ ومطــالبة العبـــاد بألا يطغـوا في الميزان‏,‏ وأن يقيمــوا عدل الله في الأرض‏,‏ ولا يفسـدوا هذا المـيزان‏,‏ وخلــق الأرض وتهيئتها لاســتقبال الحياة‏,‏ وفيهــا من النبــاتات وثمـارها‏,‏ ومحـاصيلها ما يشهد علي ذلك‏,‏ وخلق الإنسان من صلصال كالفخار‏,‏ وخلق الجان من مارج من نار‏,‏ وتكوير الأرض وإدارتها حول محورها‏,‏ والتعبير عن ذلك بوصف الحق‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ بأنه رب المشرقين ورب المغربين‏,‏ ومرج كل نوعين من أنواع ماء البحار دون اختــلاط تام بينهمــا‏,‏ وإخراج كل من اللؤلؤ والمرجان منهما‏,‏ وجري السفن العملاقة في البحر‏,‏ وهي تمخر عباب الماء وكأنهــا الجبال الشامخات‏,‏ وحتمية الفناء علي كل المخلوقات‏,‏ مع الوجـود المطلق للخالق‏ ـ سبحانه وتعالي‏ ـ,‏ صاحب الجلال والإكـــرام‏,‏ الحي القيـــــوم‏,‏ الأزلي بلا بـداية‏,‏ والأبدي بلا نهاية‏,‏ والإشارة إلي مركزية الأرض من الكون‏,‏ وضخامة حجمهــا التي لا تمثل شــــيئا في سعة السماوات وتعاظم أبعادها‏,‏ وذلك بتحدي كل من الجن والإنس أن ينفذوا من أقطارهما‏,‏ وتأكيد أنهم لن يستطيعوا ذلك أبدا‏,‏ إلا بسلطان من الله‏,‏ وأن مجرد محاولة ذلك بغير هذا التفويض الإلهي سوف يعرض المحاول لشواظ من نار ونحاس فلا ينتصر في محاولته أبدا‏..!!‏

ثم يأتي الحديث عن الآخرة وأحوالها‏,‏ ومنها انشقاق السماء علي هيئة الوردة المدهنة‏,‏ كالمهل الأحمر ومنها معرفة المجرمين بعلامات في وجوههم‏ (من الزرقة والسواد‏),‏ وما سوف يلاقونه من صور الإذلال والمهانة‏,‏ وهم يطوفون بين جهنم وبين حميم آن‏ (أي ماء في شدة الغليان‏)؛‏ وعلي النقيض من ذلك تشير السورة الكريمة إلي أحوال المتقين‏,‏ ومقامهم في جنات الخلد‏,‏ جزاء إحسانهم في الدنيا‏,‏ وتصف جانبا مما في هذه الجنات من نعيم‏.‏

وبين كل آية من آيات الله في هذه السورة التي سماها رسول الله‏ باسم عروس القرآن لما لخواتيم آياتها من جرس رائع‏,‏ نجد آية‏:‏ (فبأي آلاء ربكما تكذبان) التي ترددت في سورة الرحمن إحدى وثلاثين مرة من مجموع آيات السورة الثماني والسبعين‏ (أي بنسبة‏40%‏ تقريبا‏)‏ في تقريع شديد‏,‏ وتبكيت واضح للمكذبين من الجن والإنس بآلاء الله وأفضاله وعلي رأسها دينه الخاتم الذي بعث به النبي الخاتم والرسول الخاتم‏ ,‏ والذي لا يرتضي ربنا‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ من عباده دينا سواه بعد أن حفظه للناس كافة في القرآن الكريم‏,‏ وفي سنة الرسول الخاتم بنفس لغة الوحي علي مدي أربعة عشر قرنا وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها‏,‏ وتختتم السورة بقول الحق‏ سبحانه:‏ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام‏.‏

والإشارات الكونية في سورة الرحمن‏,‏ والتي يفوق عددها السبع عشرة آية صريحة نحتاج في شرح كل آية منها إلي مقال مستقل‏,‏ ولذلك سأقف هنا عند قول الحق‏ ـ تبارك وتعالى:‏

}يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ{‏(‏الرحمن‏:33‏ ـ ‏35)‏

وقبل ذلك لابد من استعراض الدلالات اللغوية لألفاظ تلك الآيات الكريمات وأقوال المفسرين السابقين فيها‏.‏

الدلالة اللغوية:

‏1. (نفذ‏):‏ يقال في العربية‏: (نفذ‏)‏ السهم في الرمية‏ (نفوذا‏)‏ و(‏نفاذا‏),‏ والمثقب في الخشب إذا خرق إلي الجهة الأخرى‏,‏ و‏(‏نفذ‏)‏ فلان في الأمر‏ (ينفذ‏) (نفاذا‏),‏ و‏(‏أنفذه‏) (نفاذا‏),‏ و(‏نفذه‏) (تنفيذا‏),‏ وفي الحديث الشريف‏:‏ نفذوا جيش أسامة‏;‏ والأمر‏ (النافذ‏)‏ أي المطاع‏,‏ و(‏المنفذ‏)‏ هو الممر‏ (النافذ‏),‏ قال‏ ـ تعالي‏ ـ:‏ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان‏)‏ بمعني أن تخرقوا السماوات والأرض من جهة أقطارها إلي الجهة الأخرى‏.‏

‏2. (أقطار‏):‏ قطر كل شكل وكل جسم الخط الواصل من أحد أطرافه إلي الطرف المقابل مرورا بمركزه‏.‏ قال‏ (تعالي‏):‏ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض وقال‏ (عز من قائل‏):‏ (ولو دخلت عليهم من أقطارها‏) (الأحزاب‏: 14)؛ ويقال في اللغة‏: (قطرته‏)‏ بمعني ألقيته علي‏ (قطره‏),‏ و(‏تقطر‏)‏ أي وقع علي‏ (قطره‏),‏ ومنه‏ (قطر‏)‏ المطر أي سقط في خطوط مستقيمة باتجاه مركز الأرض‏,‏ ويسمي لذلك‏ (قطرا‏),‏ وهو كذلك جمع‏ (قطرة‏),‏ و(‏قطر‏)‏ و(‏تقطير‏)‏ الشيء تبخيره ثم تكثيفه قطرة قطرة من أجل تنقية الماء وغيره من السوائل تساقطه‏ (قطرة‏) (قطرة‏)‏ وجمعه‏ (قطر‏)‏ بضمتين و(‏قطرات‏)‏ بضمتين أيضا‏,‏ و(‏قطره‏)‏ غيره يتعدي ويلزم‏,‏ و(‏تقاطر‏)‏ القوم جاءوا أرسالا‏ (كالقطر‏),‏ ومنه‏ (قطار الإبل‏)‏ و(‏القطر‏)‏ بالضم الناحية والجانب وجمعه‏ (أقطار‏)؛‏ و(‏قطران‏)‏ الماء‏ (تقاطره‏)‏ قطرة قطرة و(‏القطران‏)‏ ما يتقطر من الهناء‏ (=‏القار‏)‏ و(‏قطر‏)‏ البعير طلاه‏ (بالقطران‏)‏ فهو‏ (مقطور‏)‏ أو‏ (مقطرن‏).‏ قال‏ (تعالي‏):‏ (سرابيلهم من قطران) (إبراهيم‏:50)‏ أي من القار‏,‏ وقرئ‏ (من قطر آن‏)‏ أي من نحاس منصهر قد أني‏ (أي عظم‏)‏ حره‏ (أي زادت درجة حرارته‏)‏ لأن‏ (القطر‏)‏ هو النحاس‏.‏ وقال ربنا‏ تبارك وتعالى: (إتوني أفرغ عليه قطرا‏) (الكهف‏:96)‏ أي نحاسا منصهرا‏.‏

3. شواظ‏: (الشواظ‏)‏ في العربية‏ (بضم الشين وكسرها‏)‏ اللهب الذي لا دخان له‏.‏

4. نحاس‏:‏ الأصل في اللغة العربية أن النحاس هو اللهب بلا دخان‏,‏ والنحاس أيضا عنصر فلزي لونه يميل إلي الحمرة‏ (بين القرمزي والبرتقالي‏)‏ قابل للطرق والسحب‏,‏ موصل جيد لكل من الكهرباء والحرارة‏,‏ ومقاوم للتآكل‏,‏ وقد سمي بهذا الاسم لتشابه لونه مع لون النار بلا دخان‏.‏

قال‏ (تعالي‏):‏ (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) (الرحمن‏ :35).‏ و‏(‏النحس‏)‏ ضد السعد‏,‏ وقرئ في قوله تعالي‏:‏ ‏(في يوم نحس مستمر‏) (القمر: ‏19).‏

علي الصفة‏,‏ والإضافة أكثر وأجود‏...‏ في يوم نحس مستمر‏، ويقال‏: (نحس‏)‏ الشيء فهو‏ (نحس‏)‏ وفيه جاء قول ربنا‏ ـ تبارك وتعالى:‏ (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات) (فصلت‏: 16)‏ وقرئ‏ (نحسات‏)‏ بالفتح أي مشؤومات‏,‏ أو شديدات البرد وأصل النحس أن يحمر الأفق فيصير كالنحاس أو كاللهب بلاد خان‏,‏ فصار ذلك مثلا للشؤم‏.‏

أقوال المفسرين:

في تفسير قوله‏ (تعالي‏):‏

(يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ) (‏الرحمن‏:33‏ ـ ‏35)‏ ذكر ابن كثير‏ (يرحمه الله‏):‏ أي لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره‏,‏ بل هو محيط بكم لا تقدرون علي التخلص من حكمه‏,‏ أينما ذهبتم أحيط بكم‏.... (إلا بسلطان‏)‏ أي إلا بأمر الله‏....‏ ولهذا قال تعالي‏: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران‏)‏ قال ابن عباس‏:‏ الشواظ هو لهب النار‏,‏ وعنه‏:‏ الشواظ الدخان‏,‏ وقال مجاهد‏:‏ هو اللهب الأخضر المنقطع‏,‏ وقال الضحاك‏: (شواظ من نار‏)‏ سيل من نار‏,‏ وقوله تعالي‏: (ونحاس‏)‏ قال ابن عباس‏:‏ دخان النار‏,‏ وقال ابن جرير‏:‏ والعرب تسمي الدخان نحاسا‏,‏ روي الطبراني عن الضحاك أن نافع ابن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال‏:‏ هو اللهب الذي لا دخان معه‏...‏ قال‏:‏ صدقت‏,‏ فما النحاس؟ قال‏:‏ هو الدخان الذي لا لهب له وقال مجاهد‏:‏ النحاس الصفر‏....‏

وجاء في تفسير الجلالين ما نصه‏: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا‏)‏ تخرجوا‏ (من أقطار‏)‏ نواحي‏ (السماوات والأرض‏) (هاربين من الحشر والحساب والجزاء‏) (فانفذوا‏)‏ أمر تعجيز (أي‏:‏ فلن تستطيعوا ذلك) (لا تنفذون إلا بسلطان‏)‏ بقوة‏,‏ ولا قوة لكم علي ذلك‏... (يرسل عليكما شواظ من نار‏)‏ هو لهبها الخالص من الدخان أو‏:‏ معه‏ (ونحاس‏)‏ أي‏:‏ دخان لا لهب فيه‏ (أو هو النحاس المذاب‏....).‏

وجاء في الظلال ما نصه‏:‏ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا‏...‏ وكيف؟ وأين؟ لا تنفذون إلا بسلطان‏,‏ ولا يملك السلطان إلا صاحب السلطان‏..‏ ومرة أخري يواجههما بالسؤال‏:‏ (فبأي آلاء ربكما تكذبان؟) وهل بقي في كيانهما شئ يكذب أو يهم بمجرد النطق والبيان؟

ولكن الحملة الساحقة تستمر إلي نهايتها‏,‏ والتهديد الرعيب يلاحقهما‏,‏ والمصير المردي يتمثل لهما‏:‏ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران‏..‏

وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ما نصه‏:..... (لا تنفذون إلا بسلطان‏)‏ أي لا تقدرون علي الخروج من أمري وقضائي إلا بقوة قهر وأنتم بمعزل عن ذلك‏, (يرسل عليكما‏)‏ يصب عليكما‏ (شواظ من نار‏)‏ لهب خالص من الدخان‏ (ونحاس‏)‏ أصفر مذاب‏,‏ وقيل النحاس‏:‏ الدخان الذي لا لهب فيه‏.‏ أي إنه يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة‏.‏

وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه‏:‏ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين فاخرجوا‏,‏ لا تستطيعون الخروج إلا بقوة وقهر‏,‏ ولن يكون لكم ذلك‏,‏ فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟‏!‏ يصب عليكما لهب من نار ونحاس مذاب‏,‏ فلا تقدران علي رفع هذا العذاب‏.‏ وجاء في تعليق هامشي ما يلي‏:‏ ثبت حتى الآن ضخامة المجهودات والطاقات المطلوبة للنفاذ من نطاق جاذبية الأرض‏,‏ وحيث اقتضي النجاح الجزئي في ريادة الفضاء ـ لمدة محددة جدا بالنسبة لعظم الكون ــ بذل الكثير من الجهود العلمية الضخمة في شتي الميادين‏...‏ فضلا عن التكاليف المادية الخيالية التي أنفقت في ذلك ومازالت تنفق‏,‏ ويدل ذلك دلالة قاطعة علي أن النفاذ المطلق من أقطار السماوات والأرض التي تبلغ ملايين السنين الضوئية لإنس أو جن مستحيل‏.‏

والنحاس هو فلز يعتبر من أول العناصر الفلزية التي عرفها الإنسان‏..‏ ويتميز بأن درجة انصهاره مرتفعة جدا نحو ‏1083‏ درجة مئوية‏)‏ فإذا ما صب هذا السائل الملتهب علي جسد‏,‏ مثل ذلك صنفا من أقسي أنواع العذاب ألما وأشدها أثرا‏.‏

الدلالة العلمية لقول الحق‏ ـ تبارك وتعالى ـ :‏

(يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ) (الرحمن‏:33‏ ـ ‏35)‏

هذه الآيات الثلاث التي تحدي القرآن الكريم فيها كلا من الجن والإنسن تحديا صريحا بعجزهم عن النفاذ من أقطار السماوات والأرض‏,‏ وهو تحد يظهر ضآلة قدراتهما مجتمعين أمام طلاقة القدرة الإلهية في إبداع الكون‏,‏ لضخامة أبعاده‏,‏ ولقصر عمر المخلوقات‏,‏ وحتمية فنائها‏,‏ والآيات بالإضافة إلي ذلك تحوي عددا من الحقائق الكونية المبهرة التي لم يستطع الإنسان إدراكها إلا في العقود القليلة المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية‏:‏

أولا‏:‏ بالنسبة للنفاذ من أقطار الأرض‏:‏

إذا كان المقصود من هذه الآيات الكريمة إشعار كل من الجن والإنس بعجزهما عن النفاذ من أقطار كل من الأرض علي حدة‏,‏ والسماوات علي حدة‏,‏ فإن المعارف الحديثة تؤكد ذلك‏,‏ لأن أقطار الأرض تتراوح بين‏ (12756)‏ كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها الاستوائي‏, (12713)‏ كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها القطبي‏,‏ وذلك لأن الأرض ليست تامة الاستدارة لانبعاجها قليلا عند خط الاستواء‏,‏ وتفلطحها قليلا عند القطبين‏.‏

ويستحيل علي الإنسان اختراق الأرض من أقطارها لارتفاع كل من الضغط والحرارة باستمرار في اتجاه المركز مما لا تطيقه القدرة البشرية‏,‏ ولا التقنيات المتقدمة التي حققها إنسان هذا العصر‏,‏ فعلي الرغم من التطور المذهل في تقنيات حفر الآبار العميقة التي طورها الإنسان بحثا عن النفط والغاز الطبيعي فإن هذه الأجهزة العملاقة لم تستطع حتى اليوم تجاوز عمق ‏14‏ كيلو مترا من الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وهذا يمثل‏0,2%‏ تقريبا من طول نصف قطر الأرض الاستوائي‏,‏ وعند هذا العمق تعجز أدوات الحفر عن الاستمرار في عملها لتزايد الضغط وللارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلي درجة قد تؤدي إلي صهر تلك الأدوات‏,‏ فمن الثابت علميا أن درجة الحرارة تزداد باستمرار من سطح الأرض في اتجاه مركزها حتى تصل إلي ما يقرب من درجة حرارة سطح الشمس المقدرة بستة آلاف درجة مئوية حسب بعض التقديرات‏,‏ ومن هنا كان عجز الإنسان عن الوصول إلي تلك المناطق الفائقة الحرارة والضغط‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ مخاطبا الإنسان‏:‏ (وَلا تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً) (‏الإسراء‏:37)‏

ولو أن الجن عالم غيبي بالنسبة لنا‏,‏ إلا أن ما ينطبق علي الإنس من عجز تام عن النفاذ من أقطار السماوات والأرض ينطبق عليهم‏.‏

والآيات الكريمة قد جاءت في مقام التشبيه بأن كلا من الجن والإنس لا يستطيع الهروب من قدر الله أو الفرار من قضائه‏,‏ بالهروب إلي خارج الكون عبر أقطار السماوات والأرض حيث لا يدري أحد ماذا بعد ذلك‏,‏ إلا أن العلوم المكتسبة قد أثبتت بالفعل عجز الإنسان عجزا كاملا عن ذلك‏,‏ والقرآن الكريم يؤكد لنا اعتراف الجن بعجزهم الكامل عن ذلك أيضا‏,‏ كما جاء في قول الحق‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ علي لسان الجن‏: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) (الجن‏: 12)‏ وذلك بعد أن قالوا‏:‏ (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجن‏: 8)‏

ثانيا‏:‏ بالنسبة للنفاذ من أقطار السماوات‏

تبلغ أبعاد الجزء المدرك من السماء الدنيا من الضخامة ما لا يمكن أن تطويها قدرات كل من الإنس والجن‏,‏ مما يشعر كلا منهما بضآلته أمام أبعاد الكون‏,‏ وبعجزه التام عن مجرد التفكير في الهروب منه‏...‏ أو النفاذ إلي المجهول من بعده‏...!!!‏

فمجرتنا‏ (سكة التبانة‏)‏ يقدر قطرها الأكبر بمائة ألف سنة ضوئية‏ (100.000*9.5‏ مليون مليون كيلو متر تقريبا‏),‏ ويقدر قطرها الأصغر بعشرة آلاف سنة ضوئية‏ (10.000*9.5‏ مليون مليون كيلو متر تقريبا‏),‏ ومعني ذلك أن الإنسان لكي يتمكن من الخروج من مجرتنا عبر قطرها الأصغر يحتاج إلي وسيلة تحركه بسرعة الضوء‏ (وهذا مستحيل‏)‏ ليستخدمها في حركة مستمرة لمدة تصل إلي عشرة آلاف سنة من سنيننا‏,‏ وبطاقة انفلات خيالية لتخرجه من نطاق جاذبية الأجرام التي يمر بها من مكونات تلك المجرة‏,‏ وهذه كلها من المستحيلات بالنسبة للإنسان الذي لا يتجاوز عمره في المتوسط خمسين سنة‏,‏ ولم تتجاوز حركته في السماء ثانية ضوئية واحدة وربع الثانية فقط‏,‏ وهي المسافة بين الأرض والقمر‏,‏ علي الرغم من التقدم التقني المذهل الذي حققه في ريادة السماء‏.‏

ومجموعتنا الشمسية تقع من مجرتنا علي بعد ثلاثين ألفا من السنين الضوئية من مركزها‏,‏ وعشرين ألفا من السنين الضوئية من أقرب أطرافها‏,‏ فإذا حاول الإنسان الخروج من أقرب الأقطار إلي الأرض فإنه يحتاج إلي عشرين ألف سنة وهو يتحرك بسرعة الضوء لكي يخرج من أقطار مجرتنا وهل يطيق الإنسان ذلك؟ أو هل يمكن أن يحيا إنسان لمثل تلك المدد المتطاولة؟ وهل يستطيع الإنسان أن يتحرك بسرعة الضوء؟ كل هذه حواجز تحول دون إمكان ذلك بالنسبة للإنسان‏,‏ وما ينطبق عليه ينطبق علي عالم الجان‏...!!!



تبلغ أبعاد الجزء المدرك من السماء الدنيا من الضخامة ما لا يمكن أن تطويها قدرات كل من الإنس والجن‏,‏ مما يشعر كلا منهما بضآلته أمام أبعاد الكون‏,‏ وبعجزه التام عن مجرد التفكير في الهروب منه‏...‏ أو النفاذ إلي المجهول من بعده‏...!!!


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 11-18-2010, 10:06 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
ومجرتنا جزء من مجموعة من المجرات تعرف باسم المجموعة المحلية يقدر قطرها بنحو ثلاثة ملايين وربع المليون من السنين الضوئية‏ (3.261.500)‏ سنة ضوئية‏,‏ وهذه بدورها تشكل جزءا من حشد مجري يقدر قطره بأكثر من ستة ملايين ونصف المليون من السنين الضوئية‏ (6.523.000)‏ سنة ضوئية‏,‏ وهذا الحشد المجري يكون جزءا من الحشد المجري الأعظم ويقدر قطره الأكبر بمائة مليون من السنين الضوئية وسمكه بعشرة ملايين من السنين الضوئية‏.‏ وتبدو الحشود المجرية العظمي علي هيئة كروية تدرس في شرائح مقطعية تقدر أبعادها في حدود‏150*100*15‏ سنة ضوئية‏,‏ وأكبر تلك الشرائح ويسميها الفلكيون مجازا باسم الحائط العظيم يزيد طولها علي مائتين وخمسين مليونا من السنين الضوئية‏.‏

وقد تم أخيرا اكتشاف نحو مائة من الحشود المجرية العظمي تكون تجمعا أعظم علي هيئة قرص يبلغ قطره الأكبر بليونين من السنين الضوئية‏.‏

والجزء المدرك من الكون وهو يمثل جزءا يسيرا من السماء الدنيا التي زينها ربنا‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ بالنجوم وقال‏ (عز من قائل‏):‏ (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (‏الملك‏: 5).‏

هذا الجزء المدرك من السماء الدنيا يزيد قطره علي العشرين بليون سنة ضوئية‏,‏ وهي حقائق تجعل الإنسان بكل إنجازاته العلمية يتضاءل تضاؤلا شديدا أمام أبعاد الكون المذهلة‏,‏ وكذلك الجان‏,‏ وكلاهما أقل من مجرد التفكير في إمكان الهروب من ملك الله الذي لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه‏...!!!‏

ثالثا‏:‏ بالنســــبة للنفـــــاذ من أقطار السماوات والأرض معا‏

تشير الآيات الكريمة إلي أن التحدي الذي تجابه به الجن والإنس هو النفاذ من أقطار السماوات والأرض معا إن استطاعوا‏,‏ وثبت عجزهما عن النفاذ من أقطار أي منهما‏,‏ وعجزهما أشد إذا كانت المطالبة بالنفاذ من أقطارهما معا‏,‏ إذا كان هذا هو مقصود الآيات الكريمة‏,‏ فإنه يمكن أن يشير إلي معني في غاية الأهمية ألا وهو توسط الأرض للكون‏;‏ وهو معنى لا تستطيع علوم الفلك إثباته لعجز الإنسان عن الإحاطة بأبعاد الكون‏,‏ ولكن يدعم هذا الاستنتاج ما رواه كل من قتادة والسدي أن رسول الله‏ ‏ قال يوما لأصحابه‏:‏ هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏ :‏ فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها‏,‏ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم‏.‏

وتوسط الأرض للكون معني حازت فيه عقول العلماء والمفكرين عبر التاريخ‏.‏ وعجزت العلوم المكتسبة والتقنيات الفائقة عن إثباته‏,‏ ولكن ما جاء في هذه الآيات الكريمة‏,‏ وفي هذا الحديث النبوي الشريف يشير إليه‏,‏ ويجعل المنطق السوي يقبله‏.‏



الجزء المدرك من السماء الدنيا يزيد قطره علي العشرين بليون سنة ضوئية‏,‏ وهي حقائق تجعل الإنسان بكل إنجازاته العلمية يتضاءل تضاؤلا شديدا أمام أبعاد الكون المذهلة‏,‏ وكذلك الجان‏,‏ وكلاهما أقل من مجرد التفكير في إمكان الهروب من ملك الله الذي لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه‏...!!!


رابعا‏:‏ بالنسبة إلي إرسال شواظ من نار ونحاس علي كل من يحاول النفاذ من أقطار السماوات والأرض بغير سلطان من الله تعالي‏:‏

في الآية رقم ‏35‏ من سورة الرحمن يخاطب ربنا‏ ـ تبارك وتعالى ـ ‏ كلا من الجن والإنس بقوله عز من قائل‏:‏ (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ) وقد أجمع قدامي المفسرين ومحدثوهم علي أن لفظة شواظ هنا تعني اللهب الذي لا دخان له‏.‏ وكلمة نحاس تعني الدخان الذي لا لهب فيه أو تعني فلز النحاس الذي نعرفه جميعا وهو فلز معروف بدرجة انصهاره العالية‏ (1083‏م‏)‏ ودرجة غليانه الأعلي‏ (2567‏م‏).‏

ومن الثابت علميا أن العناصر المعروفة لنا تتخلق في داخل النجوم بعملية الاندماج النووي لنوي ذرات الهيدروجين فينتج عن ذلك نوي ذرات العناصر الأثقل بالتدريج حتى يتحول لب النجم إلي حديد‏.‏

والتفاعل النووي قبل تكون ذرات الحديد هو تفاعل منتج للحرارة التي تصل إلي بلايين الدرجات المئوية‏,‏ ولكن عملية الاندماج النووي المنتجة للحديد عملية مستهلكة للحرارة وبالتالي لطاقة النجم حتى تضطره إلي الانفجار مما يؤدي إلي تناثر العناصر التي تكونت بداخله بما فيها الحديد في صفحة السماء لتدخل هذه العناصر في مجال جاذبية أجرام تحتاج إليها بتقدير من الله تعالي‏.‏ أما العناصر ذات النوي الأثقل من ذرة الحديد فتتخلق بإضافة اللبنات الأولية للمادة إلي نوي ذرات الحديد السابحة في صفحة السماء حتى تتكون بقية المائة وخمسة من العناصر المعروفة لنا‏, ‏وهذه أيضا تنزل إلي جميع أجرام السماء بقدر معلوم‏.‏ ولما كان عنصر النحاس أعلي من الحديد في كل من وزنه وعدده الذري‏ (الوزن الذري لنظائر الحديد ‏57,56,54‏ والوزن الذري للنحاس‏63.546‏ والعدد الذري للحديد‏26‏ بينما العدد الذري للنحاس‏29),‏ وبناء علي ذلك فإن عنصر النحاس يتخلق في صفحة السماء الدنيا باندماج نوي ذرات الحديد مع بعض اللبنات الأولية للمادة‏,‏ وهذا يجعل صفحة السماء الدنيا زاخرة بذرات العناصر الثقيلة ومنها النحاس‏.‏

هذه الملاحظة تشير إلي أن لفظة نحاس في الآية الكريمة تعني فلز النحاس‏,‏ لأن التأويل هنا لا داعي له علي الإطلاق‏,‏ فالنحاس وهو منصهر وتغلي قطراته في صفحة السماء يعد عقابا رادعا لكل محاولة إنسية أو جنية لاختراق أقطار السماوات والأرض‏.‏

وقد اتصل بي أخ كريم هو الدكتور عبدالله الشهابي وأخبرني بأنه زار معرض الفضاء والطيران في مدينة واشنطن دي سي الذي يعرض نماذج الطائرات من بداياتها الأولي إلي أحدثها‏,‏ كما يعرض نماذج لمركبات الفضاء‏,‏ وفي المعرض شاهد قطاعا عرضيا في كبسولة أبو اللو وأذهله أن يري علي سطحها خطوطا طولية عديدة غائرة في جسم الكبسولة ومليئة بكربونات النحاس‏ (جنزار النحاس‏),‏ وقد لفتت هذه الملاحظة نظره فذهب إلي المسؤول العلمي عن تلك الصالة وسأله‏:‏ هل السبيكة التي صنعت منها الكبسولة يدخل فيها عنصر النحاس؟ فنفي ذلك نفيا قاطعا‏,‏ فأشار إلي جنزار النحاس علي جسم الكبسولة وسأله‏:‏ من أين جاء هذا؟ فقال له‏:‏ من نوي ذرات النحاس المنتشرة في صفحة السماء التي تضرب جسم الكبسولة طوال حركتها صعودا وهبوطا من السماء‏,‏ وحينما تعود إلي الأرض وتمر بطبقات بها الرطوبة وثاني أكسيد الكربون فإن هذه الذرات النحاسية التي لصقت بجسم الكبسولة تتحول بالتدريج إلي جنزار النحاس‏.‏ ويقول الدكتور الشهابي إنه علي الفور تراءت أمام أنظاره الآية القرآنية الكريمة التي يقول فيها ربنا تبارك وتعالي‏:‏ (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ).‏

هذه الملاحظة أكدت لي ما ناديت به طويلا بأن لفظة نحاس في الآية تعني فلز النحاس ولا تحتاج إلي أدني تأويل‏.‏ فسبحان الذي أنزل هذه الآيات الكريمة من قبل‏1400‏ من السنين وحفظها لنا في كتابه الكريم علي مدي ‏14‏ قرنا أو يزيد لتظهر في زماننا زمان رحلات الفضاء برهانا ماديا ملموسا علي أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله الخالق وأن النبي الخاتم الذي تلقاه‏ ‏ كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 11-18-2010, 10:06 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق علم الفلك تشهد للقرآن الكريم بالوحي



إعداد الدكتور محمد دودح

طبيب وداعية إسلامي





صورة لجزء من الكون الفسيح



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

قد أُشْكِلَ على بعض الفضلاء مدلول لفظ السماوات في القرآن الكريم فقصروه على سماوات المعراج, وهي أمر غيبي مسلَّم به طبقًا للمنقول؛ والأصل في الغيبي غير المرصود التفويض بلا تكييف ولا إنكار إذا ثبت نقله, ولكن ينبغي تمييزه عن السماوات المرئية التي طالبنا الكتاب العزيز في جملة مواضع بالنظر إليها والتطلع إلى بديع صنع الله تعالى ومعاينة الدلائل الحسية على حكمته تعالى وتقديره في الخلق, ولا مُستند إذن لقصر دلالة لفظ السماوات في الكتاب العزيز على أمر غيبي وتجهيل القائل بأنها كيانات حسية مرصودة معلومة أو ينزلها على الكون المحسوس, والقاعدة أن دلالة اللفظ إذا تعددت معانيه فهي بحسب سياقه, والمسألة أيضا قد يختلف فيها الفهم ولا يعلم مراد الله تعالى بيقين سواه؛ فضلا على أن الترصد والتعجل بالاتهام يطال العلماء سلفًا وخلفًا القائلين بأن أجرام السماوات مرئية وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فقد صرح رحمه الله تعالى أن السماوات في القرآن الكريم هي أفلاك تلك الأجرام السماوية المشاهدة وأن قول أغلب العلماء كذلك أنها الأفلاك يعني مجاري الأجرام السماوية المشاهدة؛ وهذا قوله:

في مجموع الفتاوى (ج6ص592): "سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى..‏:‏ هل الأفلاك هي السموات أو غيرها‏؟‏ فأجاب‏:‏ الحمد لله..، قوله‏:‏ الأفلاك هل هي السموات أو غيرها‏؟‏ ففي ذلك قولان معروفان للناس، لكن الذين قالوا‏‏ إن هذا هو هذا احتجوا بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا‏﴾ ‏نوح ‏‏15و16‏، قالوا‏:‏ فأخبر الله أن القمر في السموات‏, وقد قال تعالى‏: ‏‏﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏﴾ ‏‏الأنبياء ‏‏33‏‏، وقال تعالى‏:‏ ‏﴿‏لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ‏‏يس‏40‏,‏ فأخبر في الآيتين أن القمر في الفلك كما أخبر أنه في السموات؛ ولأن الله أخبر أنا نرى السموات بقوله‏:‏ ‏﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ‏﴾‏ ‏‏الملك‏ 3و4‏,‏ وقال‏:‏ ‏﴿‏أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ‏﴾ ‏‏ق‏6‏‏، وأمثال ذلك من النصوص الدالة على أن السماء مشاهدة والمشاهد هو الفلك (بأجرامه) فدل على أن أحدهما هو الآخر‏".

وقال (ج6 ص557): "قال بعضهم أن الأفلاك غير السموات لكن رد عليه غيره هذا القول بأن الله تعالى قال: ﴿ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا﴾, فأخبر أنه جعل القمر فيهن وقد أخبر أنه في الفلك: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.., وتحقيق الأمر فيه.. أن ما علم بالحساب علما صحيحا لا ينافى ما جاء به السمع وأن العلوم السمعية الصحيحة لا تنافى معقولا صحيحا.., فإن ذلك.. قد أشكل على كثير من الناس حيث يرون ما يقال أنه معلوم بالعقل مخالفًا لما يقال أنه معلوم بالسمع, فأوجب ذلك أن كذبت كل طائفة بما لم تحط بعلمه حتى آل الأمر بقوم من أهل الكلام إلى أن تكلموا في معارضة الفلاسفة في الأفلاك بكلام ليس معهم به حجة لا من شرع ولا من عقل وظنوا أن ذلك الكلام من نصر الشريعة وكان ما جحدوه معلوما بالأدلة الشرعية أيضا".

وقد ورد لفظ السماء إفراداً وجمعاً في القرآن الكريم بالتعريف غالبًا دلالة على معهود مما يعني أن الموصوف في كل حالة مشاهد معلوم للأمم, وأصل لفظ السماء هو العلاء بالنسبة للناظر من الأرض, ولذا لم يرد لفظ الأرض في الكتاب العزيز دالا على الكوكب إلا بالإفراد, والأصل في لفظ السماء هو الدلالة على موجود حسي في العلو حتى قالوا (هو كل ما علاك فأظلك), قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله تعالى في مقاله حول إمكان الوصول إلى القمر والكواكب: "ذكر جماعة من المفسرين.. في هذه الآية ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً﴾ البقرة 22؛ أن المراد بالسماء هنا هو السحاب سمي بذلك لعلوه وارتفاعه فوق الناس, ومن هذا الباب أيضا قوله..: ﴿مَن كَانَ يَظُنّ أَن لّن يَنصُرَهُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السّمَآءِ ثُمّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ الحج15؛.. قال المفسرون معناه فليمدد بسبب إلى ما فوقه من سقف ونحوه، فسماه سماء لعلوه بالنسبة إلى ما تحته, ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَآءِ﴾ إبراهيم 24,.. فقوله هنا (في السماء) أي في العلو, والأدلة في هذا الباب في كلام الله تعالى وكلام رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكلام المفسرين وأئمة اللغة على إطلاق لفظ السماء على الشيء المرتفع كثيرة"؛ فنحن إذن مخاطبون وفق مطلق اللغة وقرائن السياق ولا مستند لدعوى شرعية رأي وتعطيل قواعد الخطاب, قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة 1393هـ يرحمه الله تعالى: "وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول" ج2ص390, وقد لاح لفضيلته العثور على دليل لم يسبقه إليه أحد لصرف لفظ السماء عن أصل دلالته اللغوية ظانًّا أن قول المنتسبين لعلم الهيئة (أو الفلك) بإمكان الوصول للقمر يخالف الشريعة فبلغ دفاعه حد إنكار تعلم علم الهيئة طالما لم يحقق النظر في الكون غرض الهداية (ج 6ص113): "ترك النظر في علم الهيئة عمل بهدي القرآن العظيم.., ولا شك أن الذين يحاولون الصعود إلى القمر بآلاتهم ويزعمون أنهم نزلوا على سطحه سينتهي أمرهم إلى ظهور حقارتهم وضعفهم وعجزهم وذلهم" ج 6ص113, "ويوضح ذلك أنه تعالى صرح.. بأن القمر في.. السماء ذات البروج بقوله: ﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ الفرقان61, وصرح.. بأن ذات البروج المنصوص على أن القمر فيها هي بعينها المحفوظة من كل شيطان رجيم بقوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ الحجر16-18" ج2 ص385, "ولا شك أن أصحاب الأقمار الصناعية يدخلون في اسم الشياطين دخولاً أولياً لعتوهم وتمردهم" ج2ص383, "فلم يبق شك ولا لبس في أن الشياطين أصحاب الأقمار الصناعية سيرجعون داخرين صاغرين عاجزين عن الوصول إلى القمر والوصول إلى السماء، ولم يبق لبس في أن السماء التي فيها القمر ليس يُراد بها مطلق ما علاك وإن كان لفظ السماء قد يطلق لغة على كل ما علاك" ج2 ص384, "فإن قيل: الآيات التي استدللت بها على أن القمر في السماء المحفوظة فيها احتمال.. يقتضي عدم دلالتها على ما ذكرت.., قلنا: نعم هذا محتمل ولكنه لم يقم عليه عندنا دليل يجب الرجوع إليه" ج6 ص 113, "فالآية الكريمة يُفهم منها ما ذكرنا ومعلوم أنها لم يفسرها بذلك أحد من العلماء" ج2 ص384.

وتصريحه رحمه الله تعالى بأن قوله اجتهاد شخصي لا إجماع أمة وتركه فسحة للرأي الآخر وتورعه عن الجزم يقينًا بالمراد هو أحد فضائل علماء الإسلام؛ وبالفعل قد خالفه سواه من الأجلاء, فإذا كانت الرحلات الأمريكية المأهولة والروسية غير المأهولة قد جلبت الكثير من صخور القمر فقد سبقهم إلى إمكان بلوغه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في كتابه: (الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب) بقوله: "قد تأملنا ما ورد في الكتاب العزيز من الآيات المشتملة على ذكر الشمس والقمر والكواكب فلم نجد فيها ما يدل دلالةً صريحةً على عدم إمكان الوصول إلى القمر أو الكواكب؛ وهكذا السُنَّة المُطهَّرَة لم نجد فيها ما يدل على عدم إمكان ذلك", والقمر هو أحد الأجرام الفلكية المرئية والكتاب العزيز يصرح بأنه في السماوات وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجاً﴾ نوح 15و16, وفضلا على الدلالة على أن نوح عليه السلام كان يقيم الحجة على قومه بما هو ليس غيبيًا وإنما أمرًا مرصودًا؛ فإن الدلالة على أن القمر في السماوات صريحة مما يعني أن المراد هو سماوات الأجرام المشاهدة, ومع البيان في جملة مواضع في الكتاب العزيز بأن ما في السماوات مُعاين وتكرار الأمر مرارًا بتوجيه النظر إلي ما فيها فقد فسرها الأعلام بالأفلاك أي الطرائق الشفافة المميزة بما فيها من أجرام مشاهدة، وقوله تعالى ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السّمَاوَاتِ﴾ يونس101؛ لم يوجِّه النظر للسماوات ذاتها وإنما إلى ما فيها مما يعني أنها طرائق وأن أجرامها مرئية, ومثله قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السّمَاوَاتِ﴾ الأعراف 185, قال الألوسي رحمهم الله تعالى جميعا (روح المعاني ج9ص178): "أجمعوا أن السماوات التي هي الأفلاك لا تُرى لأنها شفافة.. لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها من الكواكب", وقال: و"ظواهر الآيات والأخبار ناطقة بأن السماء (أجرامها) مرئية", وقال النحاس: "السماوات (أجرامها) مرئية", وقال ابن عاشور المتوفى سنة 1393هـ في تفسيره (ج1ص385): "قد عدَّ الله تعالى السماوات سبعًا وهو أعلم بها وبالمراد منها؛ إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية أن المراد من السماوات (آفاق) الأجرام العلوية العظيمة.. ويدل على ذلك أمور: أحدها أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض.. فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي.. ثانيها أنها ذكرت مع الأرض من حيث أنها أدلة على بديع صنع الله تعالى فناسب أن يكون تفسيرها (آفاق) تلك الأجرام المشاهدة"، وبالفعل تنتظم حشود النجوم في آفاق تعلو بعضها بعضا دون أقصى ما يمكن أن يبلغه نظر باستخدام المراصد الراديوية والمسمى بالكوازارات، فتنتمي المجموعة الشمسية لمجموعة نجومية محلية تتبع حشدًا نجوميًّا أكبر يتبع مجرتنا التي تتبع بدورها مجموعة مجرية محلية تتكون مما يربو على 30 مجرة تتبع حشدًا مجريًّا أكبر.

وفي قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَنّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ الأنبياء 30؛ دلالة واضحة على وحدة المادة الأصلية التي نشأت منها الأرض وكل الأجرام السماوية وهي حقيقة علمية!؛ فالكون الفيزيائي بكل حشوده النجومية وتجمعاته المجرية مكون من نفس الجسيمات الذرية, وهو يدعو لإعادة النظر في الفهم بأن كل الكون الفيزيائي هو السماء الدنيا فحسب لأن لفظ السماوات وارد بالجمع.

وتوزع الأجرام السماوية في طبقات يجعل أفلاكها أي مداراتها محلا كالطرائق وليست أجساما صلبة التصقت عليها الأجرام الثوابت وفق الاعتقاد السائد حتى القرن السابع عشر, ويتفرد القرآن الكريم منذ القرن السابع الميلادي دون أي كتاب آخر يُنسب للوحي بنسبة الحركة للأجرام السماوية ذاتها وجعل مساراتها طرائق في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ المؤمنون 17, قال ابن جزي الكلبي المتوفى سنة 741هـ (ج 2ص240): "يعني الأفلاك لأنها طرق", وقال ابن عاشور المتوفى سنة 1393 هـ (ج15ص361): "وطرائق جمع طريقة.. وهي الطريق.. شبه بها أفلاك الكواكب", والتشبيه بالطرائق يعني أن كل الأجرام تتحرك, قال تعالى: ﴿وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يس40, و﴿كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ الأنبياء33, و﴿كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى﴾ الرعد2 وفاطر13 والزمر5, و﴿كُلّ يَجْرِيَ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى﴾ لقمان29, قال القرطبي المتوفى سنة 671 هـ في تفسيره (ج11): "(كل) يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب.. (في فلك يسبحون) أي يجرون.., قال ابن زيد: الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر", ولك أن تنقل عن الأجلاء سلفًا وخلفًا في عبارات صريحة لا تحتمل التأويل القول في أي تفسير شئت أن تلك الطرائق الفلكية هي نفسها السماوات السبع في تعبير الكتاب العزيز, قال ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ يرحمه الله تعالى (ج5ص469): "قوله: (سَبْعَ طَرَائِقَ)؛ قال مجاهد يعني السموات السبع", وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة 1376 هـ يرحمه الله تعالى (ج1ص549): (سَبْعَ طَرَائِقَ) أي سبع سماوات طباقًا كل طبقة فوق الأخرى قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وورود لفظ (السماوات) بالجمع يدل على تميز الموصوف إلى طبقات؛ سواء آفاق الأجرام السماوية السابقة للأرض في التكوين والنظم أو طبقات الجو اللاحقة بها في التكوين والنظم, قال ابن عاشور يرحمه الله تعالى (ج1ص223): "والسماء إن أريد بها الجو المحيط بالكرة الأرضية فهو تابع لها متأخر عن خلقها, وإن أريد بها.. (آفاق الأجرام) العلوية.. (فهي) أعظم من الأرض فتكون أسبق خلقا", وبهذا يتيسر حمل تعبير (السماء الدنيا) على الجو عند الإطلاق في السياق وعلى أدنى أفق فلكي عند التخصيص بالكواكب دون آفاق النجوم في قوله تعالى: ﴿إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ الصافات 6؛ خاصة مع حمل الأجلاء لفظ مصابيح على الشهب لا النجوم في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لّلشّيَاطِينِ﴾ الملك 5, وقوله تعالى: ﴿وَزَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ فصلت 12, قال الألوسي: "قولهم رُمِىَ بالنجم يُحتمل أن يكون مبنيًّا على الظاهر للرائي..، وهذه الشهب ليست هي (النجوم) الثوابت وإلا لظهر نقصان كثير في أعدادها..، ولا يأباه قوله تعالى: (وَلَقَدْ زَيّنّا السّمَاءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لّلشّيَاطِينِ)؛ حيث أفاد أن تلك المصابيح هي الرجوم بأعيانها؛ لأنا نقول كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض.., والشهب من هذا القسم وحينئذ يزول الإشكال".


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 11-18-2010, 10:07 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
وأما طلب تَعَلُّم علم الفلك وسواه من العلوم المفيدة فهو دعوة دينية وضرورة حياتية ومظهر نهضة حضارية وتكليف أسقطه عن الأمة البعض على طول تاريخ الإسلام؛ وإن خلط البعض اليوم بين حقائقه القائمة على الأرصاد وبين التنجيم القائم على الوهم فنفروا منه أو ظنوا حقائقه محض أوهام فلسفية تتبدل مع الزمن، أو غالوا فظنوه مخالفا للشريعة استنادا إلى اكتفاء القرآن الكريم في جواب السؤال عن الأهلة بالجانب الشرعي في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجّ﴾ البقرة189، ولكن ما كان العدول عن الجانب الفلكي إلا مراعاةً للحالة العلمية لأوائل المخاطبين لطفًا بهم والاكتفاء بما يحقق الغرض التشريعي، فلا يستقيم إذن النفور من تعلم علم الفلك أو رفض حقائقه بدعوى أن الصحابة الكرام لم يهتموا إلا بتعلم الدين فحسب, قال فخر الدين الرازي المتوفى سنة 606 هـ في تفسيره (ج7ص133): "ربما جاء (أحدهم) وقال: إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم وذلك على خلاف المعتاد، فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته وتقريره من وجوه؛ الأول: أن الله تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السموات والأرض وتعاقب الليل والنهار وكيفية أحوال الضياء والظلام وأحوال الشمس والقمر والنجوم، وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة بعد أخرى، فلو لم يكن البحث عنها والتأمل في أحوالها جائزاً لما ملأ الله كتابه منها، والثاني: أنه تعالى قال: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوَاْ إِلَى السّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيّنّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ق6، فهو تعالى حث على التأمل في أنه كيف بناها ولا معنى لعلم الهيئة إلا التأمل في أنه كيف بناها وكيف خلق كل واحد منها، والثالث: أنه تعالى قال: ﴿لَخَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلَـَكِنّ أَكْـثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ غافر57، فبين أن عجائب الخلقة وبدائع الفطرة في أجرام السموات أكثر وأعظم وأكمل مما في أبدان الناس، ثم إنه تعالى رغب في التأمل في أبدان الناس بقوله: ﴿وَفِيَ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ الذاريات21، فما كان أعلى شأناً وأعظم برهاناً منها أولى بأن يجب التأمل في أحوالها ومعرفة ما أودع الله فيها من العجائب والغرائب، والرابع: أنه تعالى مدح المتفكرين في خلق السموات والأرض فقال: ﴿وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ﴾ آل عمران191، ولو كان ذلك ممنوعاً منه لَمَا فعل، والخامس: أن من صنف كتاباً شريفاً مشتملاً على دقائق العلوم العقلية والنقلية بحيث لا يساويه كتاب في تلك الدقائق فالمعتقدون في شرفه وفضيلته فريقان؛ منهم من يعتقد كونه كذلك على سبيل الجملة من غير أن يقف على ما فيه من الدقائق واللطائف على سبيل التفصيل والتعيين، ومنهم من وقف على تلك الدقائق على سبيل التفصيل والتعيين، واعتقاد الطائفة الأولى وإن بلغ إلى أقصى الدرجات في القوة والكمال إلا أن اعتقاد الطائفة الثانية يكون أكمل وأقوى وأوفى، وأيضاً فكل من كان وقوفه على دقائق ذلك الكتاب ولطائفه أكثر كان اعتقاده في عظمة ذلك المصنف وجلاله أكمل".

وفي موضع آخر قال الرازي رحمه الله تعالى (ج2ص481): "روي أن عمر بن الخيام كان يقرأ كتاب المجسطي (لمؤلفه بطليموس في القرن الرابع قبل الميلاد) على أستاذه عمر الأبهري، فقال بعض الفقهاء يوماً: ما الذي تقرؤه، فقال (عمر): أفسر آية من القرآن وهي قوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوَاْ إِلَى السّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيّنّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ق6؛ فأنا أفسر كيفية بنيانها، ولقد صدق الأبهري فيما قال فإن كل من كان أكثر توغلاً في بحار مخلوقات الله تعالى كان أكثر علماً بجلال الله تعالى وعظمته", وعبارة شهاب الدين الألوسي المتوفى سنة 1270 هـ في تفسيره (ج23ص107): "فنحن ننظر كيف خلق السماء وكيف بناها وكيف صانها عن الفروج"، وقال أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هـ في تفسيره (ج5ص360): "علم الهيئة.. علم شريف يطلع فيه على جزئيات غريبة من صنعة الله تعالى يزداد بها إيمان المؤمن إذ المعرفة بجزئيات الأشياء وتفاصيلها ليست كالمعرفة بجملتها", وقد أجمل فضيلة الشيخ فيصل مولوي المرشد الديني لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا رأي علماء الشريعة بقوله: "أكثر العلماء (على) أن الحد الأدنى من العلوم الشرعية الضرورية فرض عين على كل مسلم، أما العلوم الأخرى التي بها قوام الدنيا كالطب والحساب والفلك وغيرها فهي فرض كفاية..، ومن المعروف أنّ جميع العلوم تتراوح بين أن تكون فرض عين أو فرض كفاية أو مستحبّة، ولم ينه الإسلام إلاّ عن علم (التنجيم)..، فهو شعبة من السحر، أو ادعاء لعلم الغيب", وقال فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط إمام الحرم المكي والأمين المساعد السابق للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة: "إن للعلوم الكونية كما هو الشأن تماماً في شقيقاتها من علوم الدين دورًا فاعلاً ومؤثراً في خدمة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإسفار عن وجه جلالهما وجمالهما، وبيان هديهما وشرائعهما كما أمر الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، ذلك أن العلم الصحيح في هذا الدين رديف الوحي في تثبيت الهدى؛ تحقيقاً لوعد الرب جل وعلا بجعل آياته في الآفاق والأنفس عاملاً من عوامل بيان الحق وترسيخ اليقين: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيد﴾ فصلت53، وإن من أهم هذه العلوم الخادمة للكتاب والسنة علم الفلك أو علم الهيئة كما كان يسميه الأقدمون..، أما علم الفلك فقد حظي بعناية أهل الإسلام منذ عهد بعيد؛ ولا غرابة في ذلك إذا علم أن القرآن الحكيم أورد جملة وافرة وعدداً كبيراً من الآيات المتعلقة بالكون والفلك..، ولا ريب أنه كان لهذه الآيات أبلغ الآثار في نفوس الفلكيين المسلمين فأقبلوا عليها دارسين وباحثين في دقائقها غواصين في بحار معانيها ملتقطين عجائب لآلئها موجهين الأنظار إلى ما حوته من إعجاز علمي بين، ولهذا لم يكن عجباً أن يعد كثير من العلماء والباحثين بحق علم الفلك كله تفسيراً لهذه الآيات القرآنية الكونية وبياناً لما تضمنته من إعجاز علمي شهدت ولا تزال تشهد به الحقائق العلمية التي أذهلت العالم".


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 11-18-2010, 10:07 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,821 [+]
افتراضي رد: عظمة الخالق- اعجاز الخالق -صور تدل على عظمة الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم
بعض أسرار القسم الرّباني بمواقع النجوم



أ. د. حسين يوسف راشد العمري

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة ـ الكرك ـ الأردن




يبيِّن البحثُ قليلاً من الأسرار الفيزيائيّة الفلكيّة الكثيرة والعظيمة الّتي ينطوي عليها القسم الرّباني بمواقع النجوم، ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إنّهُ لقُرآنُُ كريم) (الواقعة الآيات 75-77). وذلك من خلال ذكر بعض التَّعقيدات الفيزيائيّة الّتي تكتنف حساب أبعاد النُّجوم عن كرتنا الأرضيّة.

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم على الرّسول الكريم، محمّد بن عبداللّه، خير خلق اللّه، وخاتم الرّسل والنّبيّين، بعثه في الأميّين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). أللّهمّ آت محمّداً الوسيلة والفضيلة، والدّرجة الرّفيعة العالية، وابعثه اللهُمَّ مقاماً محموداً الّذي وعدته.

أمّا بعد، فهذا البحث محاولة فيزيائيّة من أجل الوقوف على بعض جوانب الإعجاز والعظمة في القسم الرّباني بمواقع النّجوم. فمن أجل لفت الأنظار إلى أهمية مواقع النجوم، أقسم الله بها. قال تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) (الواقعة الآيات 75-76). من واجبي كمسلم أن أوظّف تخصّصي من أجل بيان جوانب العظمة الّتي اشتملت عليها آية القسم بمواقع النُّجوم إلى حدٍّ مقبول وغير مسبوق. أمّا الإحاطةُ بجميع جوانب الإعجاز في هذه الآية، فهي ولا شكٌّ فوق مقدور البشر (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)، ولا يعلمها إلاَّ خالقُ الأكوان ومُنزِّلُ القرآن.

وسينصبُّ البحث فقط على بيان بعض جوانب الإعجاز والأسرار الفيزيائيّة الفلكيّة الّتي انطوت عليها الآية الكريمة على اعتبار أنَّ المقصود بمواقع النُّجوم هو موقعها (position vector) وبعدها (distance)من الكرة الأرضيّة.

يقع البحث في مطلبين اثنين: الأوَّلُ مواقع النُّجوم من الوجهة الشّرعيّة، والثاني الاستعانة بالفيزياء الفلكيّة من أجلِ التّعمُّق في فهم مدلول آية القسم بمواقع النّجوم

المطلبُ الأوَّلُ: مواقع النُّجوم من الوجهة الشّرعيّة

الفرع الأوّل: أقوال بعضُ المفسِّرين في "مَوَاقِعِ النُّجُومِ"

مواقع النُّجوم مساقطها ومغاربها في قول قتادة وغيره. عطاء ابن أبي رباح: منازلها. الحسن: انكدارها وانتثارها يوم القيامة (1) وقال ابن عبّاس: يعني نجوم القرآن، فإنّه نزل جملة ليلة القدْر من السّماء العليا إلى السّماء الدُّنيا، ثمَّ نزل مفرّقاً في السّنين بعد، ثمَّ قرأ ابن عبّاس هذه الآية، وقال مجاهد: "مَوَاقِعِ النُّجُومِ" في السّماء ويقال مطالعها ومشارقها، وهو اختيار ابن جرير، وعن قتادة: مواقعها: منازلها، وعن الحسن: أنَّ المراد بذلك انتثارها يوم القيامة (2).

الفرع الثاني: قرب مجرّتنا من البناء السَماوي الأوّل

- حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ هِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا (3).

- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا (4).

الرِّوايتان السابقتان للحديث الحسن الصحيح المرفوع تؤكّدان قرب مجرَّتنا من البناء السّماوي الأوّل. كما تؤكِّدان أنَ طول السِّلسلة من سلاسل جهنّم كبير جدّا بالمقارنة مع البعد بين كرتنا الأرضيّة والبناء السّماوي الأوّل (5).

إنَّ قرب مجرّتنا وكذلك قرب العديد من المجرّات النّيّرة من بناء السّماء يجعله عرضةً للتّسخين من قبل المجرّات وللتّبريد البطيء المنتظم والمستمرّ نتيجة للتّمدّد، ممّا يؤدّي إلى مزيدٍ من تحسين التّركيب البلّوري لبناء السّماء (5). وممّا يشير إلى هذا الرّباط الوثيق بين النّجوم والسّماء الحديث الشّريف : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ( صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأَمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ) (6). الأمَنَةُ والأمن والأمان بمعنى واحد. ومعنى الحديث أنّه ما دامت النجوم باقية فالسّماء باقية. فَإِذَا انكدرت النّجوم وتناثرت في القيامة وهنت السّماء فانفطرت وانشقت وذهبت (6). إذن النّجوم يوم القيامة ستنفصل عن بناء السّماء وينفرط عقدها.

الفرع الثالث: أفلاك النُّجوم

إنَّ القرآن هو أول كتاب أشار إلى أهمية النجوم للسيارة كعلامات يهتدى بها في البرِّ والبحر. يقول سبحانه وتعالى: (وعلامات وبالنّجم هم يهتدون) [النحل آية 16]. وذلك أنَّ للنجوم مسارات، يقول سبحانه (لا الشّمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الّيل سابق النّهار وكلّ في فلك يسبحون) [لأنبياء آية 33].

المطلبُ الثاني: الإستعانة بالفيزياء الفلكيّة من أجلِ التّعمُّق في فهم مدلول آية القسم بمواقع النّجوم

إنَّ من بعض جوانب إعجاز القرآن إعجازه العلميّ، وهذه الآية كما يوضِّحُ البحث تحتوي على إعجازٍ فيزيائيِّ (physical) وكونيّ (cosmological).

الفرع الأوّل: عِظَمُ الأبعاد والمسافات الفاصلة بين النّجوم

إنَّ المسافات بين النجوم تبلغ حدوداً هائلة. فمثلاً نجد أن أقرب نجم إلينا، بعد الشّمس، يبعُد عنَّا 4.5 سنة ضوئية. أمّا نجوم المجرّات السحيقة، فبعدها من رتبة (of the order) عشرة مليار سنة ضوئيّة (7). حيث السّنة الضوئيّة هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة، وبسرعة 300 ألف كيلومترا لكلِّ ثانية.

الفرع الثاني: موقع الأرض

ثم إن هناك مدلولاً علميَّاً آخر للقسم بمواقع النُّجوم، فمثلا موقع الأرض يُعدُّ موقعاً بالغ الدِّقة بالنّسبة إلى الشّمس:

لو كانت الأرض تبعد عن الشمس ضعف بعدها الحالي، لنقصت كميَّة الحرارة التي تصلنا إلى ربع كميتها الحالية (8)، ولقطعت الأرض دورتها حول الشمس في وقت أطول من دورتها الحاليّة بما نسبته (9)، وذلك تبعاً لقانون كبلر الثالث (9)، وعندها يزدادُ طول فصل الشتاء بنفس النّسبة. وهذا يؤدِّي إلى تجمُّد الكائنات الحيّة على سطح الأرض شتاءً.

لو اقتربت الأرض من الشمس إلى نصف المسافة التي تفصلهما الآن لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأرض من الشمس أربعة أمثال ما تتلقاه منها الآن (8)، مما يحول دون استمرار الحياة بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض. وينتج عنه تضاعف سرعة الأرض في دورتها حول الشمس بنسبة ، وبالتالي تنعدم الفصول، وتستحيل الحياة.

المجموعة الشّمسيّة هي جزءٌ من مجرَّة درب التّبانة وتقع على بعدٍ متوسِّط من مركز المجرَّة. بعدها عن المركز حوالي 8500 فرسخ(parsec) (10 )، حيث الفرسخ 3.26 سنة ضوئيَّة (11).

إنَّ مجرَّة درب التّبانة تقع في مكانٍ قريبٍ من بناء السّماء الدُّنيا، وهذا موقع أمانٍ لأنَّ النّجوم يوم القيامة ستنفصل عن بناء السّماء وينفرط عقدها (5). وكل نجم في موقعه المتباعد عن موقع باقي نجوم المجرّة، قد وضع هناك بحكمة وتقدير. وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم.

سيجهد الباحث في تسليط الضوء على بعض جوانب عظمة القسم بمواقع النُّجوم. وتُعرضُ جوانبُ الإعجاز بشكلٍ أكبر كثيراً جدَّاً مما كان يعلمه الصَّحابة –رضوان اللّه عليهم- المخاطبون بالقرآن أوّل مرَّة، وهو في الوقت ذاته أصغر بما لا يقاس من الحقيقة الكلِّيَّة لعظمة القسم: ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ).

الفرع الثالث: كيفية تحديد مواقع النُّجوم

1) زاوية اختلاف المنظر أو التزيّح (Trigonometric Parallax)

يستخدم الفلكيّون زاوية اختلاف المنظر أو التزيّح من أجل قياس أبعاد النجوم القريبة منَّا (12). فعندما تقوم بتوجيه بصرك نحو إحدى البنايات مثلاً، فإنك سترى بيوتاً أو علامات أخرى بعيدة خلف البناية. ولو تحرّكت قليلاً إلى اليمين أو اليسار، ونظرت إلى نفس البناية، سترى أن العلامة التي كانت تقع خلف البناية قد تحرَّكت (ظاهرياً) وأصبحت في مكان آخر. وستجد بذلك أنَّك صنعت مثلثاً متساوي الساقين، قاعدتُه هي المسافة التي تقع بين النقطتين اللتين وقفت عندهما. ولو قِسْتَ الزَّاوية التي تراها من كلِّ جانب لاستطعت أن تجد زوايا هذا المثلث، وإذا قِسْتَ المسافة بين النقطتين اللتين وقفت عندهما، فيمكن من خلال حساب المثلثات أن تعرف بعد هذه البناية.



الشكل التالي يبين كيفية حساب بعد النجوم عن الأرض من خلال استخدام زاوية اختلاف المنظر أو التزيح


عندما يقوم الفلكيّون بقياس البعد D لنجمٍ ما عنَّا، فإنّهم يعتبرون المسافة الفاصلة بين طرفي مدار الأرض حول الشَّمس كقاعدة للمثلث، وهذه المسافة تساوي 300 مليون كيلومتراً، وذلك لأن متوسّط نصف قطر مسار الأرض حول الشمس (AU) يساوي 150 مليون كيلومتراً (13).

ووفقاً لهذه الطريقة يتم قياس الإختلاف في زاوية المنظر عند رصد النَّجم من موقعين على طرفي قطر دائرة الأرض حول الشمس . وفي الحالتين يتمُّ قياس الزَّاوية عندما يقع النَّجم البعيد مع القريب على خطِّ النّظر (14). بعد النّجم هو:



2) نجوم باقي المجرَّات والمجرَّات البعيدة

أما النجوم البعيدة نسبياً، والموجودة في مجرَّات غير مجرتنا فتقاس أبعادها عن طريق مقارنة شدَّة لمعانها مع شدَّة لمعان نجم قريب داخل مجرَّتنا. ويراعى هنا أن يكون للنجمين نفس الخصائص الطيفية (Same spectral class) (15).

هذا ويصعب تمييز النُّجوم عن بعضها البعض داخل المجرات البعيدة، وعندها نستطيع فقط حساب بعد هذه المجرات ويتعذر تحديد مواقع النجوم داخلها (16). ومن أجل قياس بعد هذه المجرات، يقوم الفلكيون بقياس الحيود نحو الأحمر أو الإزاحة الحمراء (Doppler Red shift) لأطياف هذه المجرَّات (17). فلقد لاحظ الفيزيائيون أن الأطياف الواصلة من الأجسام التي تتحرك مقتربة منا يحصل لها حيود نحو الأزرق (18). أما إذا كان هذا الجسم يبتعد عنا فإن موجات الطيف الواصلة منه سوف تطول أي أن الطيف سيحيد نحو الأحمر (Red shift) (18). وتستطيع أجهزة قياس الطيف تحديد بعد الجرم السماوي المرصود من خلال تحديد حيود الطيف، وبالتالي معرفة بعد الجرم المرصود .

أما المجرات ذات البعد السحيق فلا يُعرف ما إذا كانت سرعة ابتعادها v عن بعضها البعض تحقِّق قانون هابل الخطي v = Hd، أم أن سرعة تباعدها تتناسب مع مربع المسافة d الفاصلة بينها. وبالتالي لا يمكن قياس المسافة الفاصلة بينها بشكلٍ دقيق (19). وممّا يزيد في التّعقيد أنَّ القيمة العدديَّة لثابت هابل Hubbles constant) H )، تنحصر ضمن نطاق واسع، ولا يمكن تحديدها بشكل دقيق، لا بل إنَّ قيمة H تتغيّر مع الزّمن (20-22).

هذا ويستحيل رصد نجوم قيمة انحرافها نحو الأحمر z تزيد عن ألف، وذلك أنَّ هذا يرجع إلى فترة ما قبل التَّمايز بين الإشعاع والمادّة (epoch of decoupling)ب(23).

3) المواقع قديمة

هذا وإنَّ المواقع التي نحسبها للنُجوم والمجرَّات هي قديمة، حيث أنَّ المجرَّات قد تحرَّكت وتغيَّرت مواقعها أثناء رحلة ضوئها إلينا، إذ أنّ بعد بعضها عنّا يزيد على مليار سنة ضوئيّة. وبالتالي فإنَّنا نستكشفُ تاريخ النّجوم وماضيها السّحيق. كما يستكشفُ رجلُ الآثار ماضي الحضارات الَّتي لرُبَّما قد بادت.

4) مسارات الأشعَّة غير محدّدة

هذا وإن مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة، حيث أن الأشعة تنحرف عند تعرُّضها لجذب النُّجوم. وكذلك فإن مسار الضوء داخل الغلاف الجوي ليس مستقيماً. داخل الغلاف الجوي يلاحظ ازدياد إنحراف مسار الشّعاع عن الخطّ المستقيم عندما ، حيث هي زاوية ميلان موقع النّجم عن الرّأسي (24). ونحن نرى النَّجم في موقع على استقامة الشعاع الواصل إلى أعيننا بعد أن تعرّض هذا الشّعاع لعدَّة انكسارات في مساره.

وإنَّ مسار الشّعاع الضوئي داخل الغلاف الجويّ يعتمد على درجة الحرارة وعلى الرّطوبة، كما ويعتمد على الإرتفاع عن سطح البحر. وبالإضافة إلى هذه العوامل، فإنَّ العتوميّة (Opacity) وبالتالي لمعانيّة النّجم يعتمدان كذلك على الطّول الموجي للشُعاع (25).

5) انحراف الأشعّة الواردة من النّجوم بسبب جذب الشّمس

هذا وإنَّ مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة، حيث أنَّ الأشعة تنحرف عند تعرُّضها لجذب الشّمس. زاوية إنحراف مسار الشُّعاع الضوئي عن المسار المستقيم هي (26).



حيث





التَّكامل هو

للرتبة الأولى (first order) في ، زاوية إنحراف مسار الشُّعاع الضوئي هي

حيث M كتلة الشّمس. وأقرب مسافة بين مسار الشُّعاع والشّمس تعتبرُ مساوية لنصف قطر الشّمس.

6) انحراف الأشعّة الواردة من النّجوم بسبب الإنكسارات الجاذبيّة

هذا وإنَّ مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة. إنَّ للنجوم والمجرات والعناقيد الّتي تعترض الأشعة قوّة جذب، ممّا يجعلها تعمل كعدسة جاذبة (Gravitational lens) تكسر مسار الشّعاع بما يشبه تأثير العدسة المجمعة على مسار الضوء (27-32). عندما يقع كلٌّ من العدسة والمصدر والرّاصد تماماً على خطٍّ مستقيم، فإنَّنا نرى صورة المصدر والّتي تكون على شكل حلقة نصف قطرها(Einstein radius)، حيث M و d هما كتلة و بعد العدسة الجاذبة، D بعد المصدر، و . عندما لا يقع كلٌّ من العدسة والمصدر والرّاصد تماماً على نفس الخطٍّ، تتجزّأ الحلقة إلى صورتين أو أكثر. وفي الحالتين فإنّ الرّاصد لا يرى المصدر، وإنّما يرى صورته فقط (27).

7) طرق قياس المسافات

بالإضافة لأسلوب الإزاحة الحمراء، فإنّه يمكن إيجاد أبعاد نجوم خارج مجرَّتنا إذا عُرف كلاً من اللمعانية المطلقة (Absolute Luminosity) واللمعانية الظاهريّة (Apparent Luminosity) لها(33). أو بعبارة أخرى إذا علمت النّسبة بين القطر الحقيقي للنجم وقطره الزّاوي (Angular diameter)ب(34). وسبق القول أنّه يمكن إيجاد المسافة إلى نجم داخل مجرّتنا بطريقة الحيود أو زاوية اختلاف المنظر (Trigonometric Parallax). تتّفق هذه الأساليب الثلاثة في النّتيجة التي تعطيها فقط في حالة كون بعد النّجم عنّا أقل من حوالي ألف مليون سنة ضوئيّة (35). لذا يختلف أسلوب إيجاد الإزاحة الحمراء تبعاً لإختلاف بُعد المصدر الإشعاعي (36). وعلاوة على ذلك، فإنّهُ لا يوجدُ مفهومٌ فريدٌ للمسافة، حيث أنَّ النظريّة النسبيّة لا تجيز الفصل بين الزّمان والمكان (37).

8) مسار الشعاع

وممّا يزيد الأمر تعقيداً، أنَّ حساب اللمعان الظاهري والحيود لنجم ما يتطلّب معرفة مسار الشعاع الضوئي من المصدر إلى أن يصل الرَّاصد!. معادلة مسار الشُّعاع الضوئي هي



حيث كميّة موجبة متغيّرة تُحدِّد الموقع على المسار ( عند المصدر الضوئي)، المصدر الضوئي يقع عند ، وحدة متجهة ثابتة، و(38). العلاقة بين اللمعان المطلق L واللمعان الظاهري L (الطاقة الساقطة على وحدة المساحة لمرآة التلسكوب) هي (39).



الفرع الرَّابع: تعذّر وجود الوسيلة المناسبة لقياس بعد معظم المادّة الكونيّة عنّا

1) المصادر الرَّاديوية (Radio Sources)

لقد أسهم تطوير التلسكوب الرَّاديوي في رصد نجوم خافتة ومعظمها على مسافات بعيدة. غالبيّة هذه النّجوم لم يتمَّ رصدها بواسطة أجهزة رصد بصريَّة، وبالتالي فإنَّه لم يتوفَّر بعد وسيلة لقياس الحيود نحو الأحمر أو الإزاحة الحمراء (Doppler Red shift) لأطياف هذه النَّجوم، وذلك أنّه لم يتمّ بعد رصد أطياف راديوية من نجوم مختلفة يمكن تمييزها عن بعضها البعض (40).


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور في منتهى الرووووعة والغرابة والتأثير ... تأملوها وسبحوا الخالق المبدع .. nour_einy غرائب وطرائف الصور-غرائب الصور المضحكة في العالم والعجائب-غرائب جديدة 8 06-26-2011 10:15 PM
صور تبين عظمه الخالق سبـــــحان الله ~~ساfarawlaره~~ غرائب وطرائف الصور-غرائب الصور المضحكة في العالم والعجائب-غرائب جديدة 9 12-31-2010 09:48 PM
ما تحت الماء.. سبحان الخالق ~~ساfarawlaره~~ غرائب وطرائف الصور-غرائب الصور المضحكة في العالم والعجائب-غرائب جديدة 4 12-17-2010 12:59 AM
سر عظمة المسلمين ~~ساfarawlaره~~ الـمـنـتـدي الإســلامــى 3 10-02-2010 09:59 PM

صور الفنانين      اغانى عربية      افلام عربية      افلام اجنبية     تحميل كليبات     تحميل مسلسلات       تحميل مسرحيات       تحميل برامج     تحميل العاب       صور x صور      غرائب

افراح      نكت مضحكة      اهداف كرة القدم      كلمات الاغانى      كلمات الحب      اخبار السياسة      أخبار الرياضة       مقاطع الفيديو       المرأة والطفل       بنات وبس       شباب x شباب


الساعة الآن 12:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Hosted By ArabicWebhost.com

>> الكلمات الدلالية << 

2016  -  غرائب  -  صور  -  صور الفنانين  -  صور سيارات  -  صور مضحكة  -  مشاهدة  -  فيديو  -  أهداف  -  تحميل  -  تحميل أغنية  -  تحميل ألبوم  -  تحميل فيلم  -  تحميل مسرحية

تحميل مسلسل  -  تحميل لعبة  -  تحميل برنامج  -  كلمات الأغاني  -  كلمات الحب  -  ديكورات  -  أزياء  -  موضة  -  مصارعة حرة  -  برامج  -  ألعاب  -  أغاني  -  كليبات  -  أفلام عربية

أفلام أجنبية  -  أفلام هندي  -  مسرحيات  -   مسلسلات عربية  -  مسلسلات أجنبية  -  مسلسلات تركية  -  مسلسلات هندية  -  نكت  -  رسائل حب  -  أخبار الرياضة  -  أخبار السياسة

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا