الإهداءات

الادب و الشعر,شعر حب,شعر غزل,شعر رومنسى اجمل الاشعار,شعر حب,شعر حامد زيد,شعر غزل,شعر الحب،قصائد ادبية,الادب,خواطر رومانسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 10-04-2010, 02:03 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي قصائد لنزار قباني

بسم الله الرحمن الرحيم



حبيبتي والمطر
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
وألان اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين والبصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا أحبك يامن تسكنين دمي
إن كنتِ في الصين
أو إن كنتِ في القمر..
يدك
يدكِ التي حطت على كتفي
كحمامة نزلت لكي تشرب
عندي تساوي آلف أمنية
ياليتها تبقى ولا تذهب
الشمس نائمة على كتفي
قبلتها آلف ولم اتعب
----
تلك الجميلة كيف ارفضها
من يرفض السكنى على كوكب
قولي لها تمضي برحلتها
فلها جميع ما ترغب
تلك الجميلة كيف أقنعها
آني بها معجب
----
يدك الصغيرة طفلة هربت
ماذا أقول لطفلة تلعب
أنا ساهر ومعي يد امرأة
بيضاء هل أشهى وهل أطيب
كلمات
يسمعنـي حين يراقصــني كـــلمات ليست كالـكلمات
يأخذني من تحت ذراعــي يزرعني في إحدى الغيمات
والمطر الأسود في عيني يتساقـــــط زخات زخـــــات
يحملني معه يحـــــــملني لمساء وردي الشرفــــــات
وأنا كالطفــلة في يديه كالـريشة تحملها النسمات
يهديني شمسا يهديني صيفا وقطيع السنونــــوات
يخــبرنــــي أني تحــــفتـــه وأســاوي آلاف النجمات
وبأني كنز وبــأني أجمل مـــــا شاهد مـن لوحـــــات
يروي أشياء تدوخـني تنسيني المرقص والخطوات
كلمات تقلب تاريخـــي تجعلني امـــرأة في لحظات
يبني لي قصراً من وهم لا أسكن فيه سوى لحظات
وأعـــــــود لطـاولتــي لا شيء معــي إلا كلـمـــــات
كلمات ليست كـالـكلمات لا شيء معـي إلا كلمــــات


مقتطفات
1
ما دمت يا عصفورتي الخضراء
حبيبتي
إذن.. فإن الله في السماء
2
تسألني حبيبتي:
ما الفرق ما بيني وما بين السما؟
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتــــــي
أنسى السما
3
الحب يا حبيبتي
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
الحب منقوش على..
ريش العصافير، وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجلا
ترمى بخمسين حجر
4
حين أنا سقطت في الحب
تغيرت..
تغيرت مملكة الرب
صار الدجى ينام في معطفي
وتشرق الشمس من الغرب
5
يارب قلبي لم يعد كافيا
لأن من أحبها.. تعادل الدنيا
فضع بصدري واحد غيره
يكون في مساحة الدنيا
6
ما زلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن.. ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي.. تاريخ ميلادي
7
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي: لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينَيْكِ..بلا تردد
8
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبدا من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين الؤلؤتين
9
لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنوني
لرميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
و نمت في عيوني
10
أشكوك للسماء
أشكوك للسماء
كيف استطعت، كيف، أن تختصري
جميع ما في الكون من نساء

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : قصائد لنزار قباني     -||-     المصدر : منتديات خليك معايا     -||-     الكاتب : nour_einy


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 10-04-2010, 02:04 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




*·~-.¸¸,.-~*اريدك انثى*·~-.¸¸,.-~*





أريدك أنثى ..

ولا ادعي العلم في كيمياء النساء..

ومن أين يأتي رحيق الأنوثة

وكيف تصير الظباء ظباء

وكيف العصافير تتقن فن الغناء..

أريدك أنثى ..

ويكفي حضورك كي لا يكون المكان...

ويكفي مجيئك كي لا يجيء الزمان..


وتكفي ابتسامة عينيك كي يبدأ المهرجان...

فوجهك تأشيرتي لدخول بلاد الحنان...

أريدك أنثى ...

كما جاء في كتب الشعر منذ ألوف السنين...

وما جاء في كتب العشق والعاشقين...

وما جاء في كتب الماء... والورد ... والياسمين..

أريدك وادعة كالحمامة...

وصافية كمياه الغمامة...

وشاردة كالغزالة...

ما بين نجد .. وبين تهامة...

أريدك مثل النساء اللواتي

نراهن في خالدات الصور...

ومثل العذارى اللواتي

نراهن فوق سقوف الكنائس

يغسلن أثدائهن بضوء القمر...

أريدك أنثى ..

لتبقى الحياة على أرضنا ممكنة..

وتبقى القصائد في عصرنا ممكنة...

وتبقى الكواكب والأزمنة..

وتبقى المراكب، والبحر، والأحرف الأبجدية..

فما دمت أنثى فنحن بخير...

أريك أنثى لأن الحضارة أنثى..

لأن القصيدة أنثى ..

وسنبلة القمح أنثى..

وقارورة العطر أنثى...

وباريس – بين المدائن- أنثى...

وبيروت تبقى – برغم الجراحات – أنثى...


فباسم الذين يريدون أن يكتبوا الشعر .. كوني امرأة..

وباسم الذين يريدون أن يصنعوا الحب ... كوني امرأة..




أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 10-04-2010, 02:05 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




~*¤ô§ô¤*~أنا مع الإرهاب !~*¤ô§ô¤*~




متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...
ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...
أو قهوة سوداء ...
متهمون نحن بالارهاب ...


ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..
وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذى
ينزل كالوحى من الأهداب !!
لن تجدوا فى حوزتى
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...
تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب


متهمون نحن بالارهاب ...
اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها أسماء !
عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة
أو نسمع الأنباء ...
عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..
على الهواء !!
عن وطن ..
يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد ...
وأعجمى الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..
أو بمأزق الانسان !!


عن وطن ...
يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!!


عن وطن ...
رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...
والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...
ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟
لم يبق فى أمتنا معاوية ...
ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهى ...
الى دكان !!...
لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
فى مضجع السلطان !!


لقد تعودنا على هواننا ...
ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟


ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!
أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...
تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...
هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟


متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...
بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...
تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...
تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...
ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...


متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محونا
على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ...
.... متهمون نحن بالارهاب
.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب
.. وأن نمد كفنا ل..
أميركا ...
ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..


أميركا ..
بناية عملاقة
ليس لها حيطان ...


متهمون نحن بالارهاب
اذا رفضنا زمنا
صارت به أميركا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية ...
... متهمون نحن بالارهاب
واذا رمينا وردة ..
للقدس ..
للخليل ..
أو لغزة ..
والناصرة ..
اذا حملنا الخبز والماء
الى طروادة المحاصرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتنا
وكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة


متهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافة
اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالى
اذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعة
فنحن ضالعون في الارهاب


متهمون نحن بالارهاب
ان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التــراب
اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..
واغتصابنا ...
اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...
وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..
..... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!


أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنى
من المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..
وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...


أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..
ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..
بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...
... وبعد أوسلو
لم يعد فى فمنا أسنان ...
فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟


أنا مع الارهاب ..
اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الانسان من وحشية الانسان


أنا مع الإرهاب
ان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهود
او من قيصر الرومان


أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..
بالمناصفة !!!


أنا مع الإرهاب
بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديـــد
!! بيـن يدي قصــــــاب


أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذئاب !!


أنا مع الإرهاب
ان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...
وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب


أنا مع الإرهاب
مادام هذا العـالم الجديد
يكــــره في أعمـاقه
رائحــة الأعــراب


أنا مع الإرهاب
مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي
ويرميهم للكلاب
من أجل هذا كله
أرفــــع صوتـي عاليا
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب




أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 10-04-2010, 02:06 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




رسالة حب صغيرة



حبيبتى , لدى شيء كثير أقوله

لدي شىء كثير

من أين ؟ ياغاليتى ابتدى

وكل ما فيك

أمير .. أمير

يا أنت يا جاعلة أحرفى

مما بها شرانقا للحرير

هذى أغاني وهذا أنا

يضمنا هذا الكتاب الصغير

غذا .. اذا قلبت أوراقه

واشتاق مصباح وغنى سرير

واخضوضرت من شوقها , أحرف

وأوشكت فواصل ان تطير

فلا تقولى : يالهذا الفتى

أخبر عنى المنحنى والغدير ..

واللوز والتوليب حتى أنا

تسير بى الدنيا اذا ما أسير

وقال ما قال فلا نجمة

الا عليها من عبيرى عبير

غدا يرانى الناس فى شعره

فما نبيذيا وشعرا قصير

دعى حكاية الناس .. لن تصبحى كبيرة

الا بحبى الكبير

ماذا تصير الأرض لو لم نكن

لو لم تكن عيناك

ماذا تصير ؟


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 10-04-2010, 02:07 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




لماذا ؟



لماذا تخليت عنى ؟

اذا كنت تعلم انى ..

احبك أكثر منى

لماذا ؟



لماذا ؟

بعينيك هذا الوجوم

وأمس بحضن الكروم

قرطت ألوف النجوم بدربى

و أخبرتنى أن حبى يدوم

لماذا ؟



لماذا ؟

تغرر قلبى الصبى

لماذا كذبت علي

وقلت لا تعود الي

مع الأخضر الطالع

مع الموسم الراجع

مع الحقل والزارع

لماذا ؟

منحت لقلبى الهواء

فلما أصاء

بحب كعرض السماء

ذهبت بركب المساء

وخلفت هذى الصديقة

هنا .. عند سور الحديقة

على مقعد من بكاء

لماذا ؟



لماذا ؟

تعود السنونو الى سقفنا

وينمو البنفسج فى حوضنا

وترقص فى الضيعة المسجنا

وتضحك كل الدنا

مع الصيف الا أنا ....

لماذا ؟


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 10-04-2010, 02:08 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




*·~-.¸¸,.-~*ممنوعه انت*·~-.¸¸,.-~*




ممنوعة انتِ من الدخول ياحبيبتي عليه

ممنوعه ان تجلسي او تهمسي او تتركي يديك في يديه

ممنوعه ان تحملي لي دمية احضنها

او تقرئي لي قصه الاقزام والاميره الحسناء والجنية

ممنوعه انتِ

اغطيتي بيضاء والوقت والساعات والايام كلها بيضاء

فهل من الممكن ياحبيبتي أن تضعي شيئا من الاحمر

فوق الشفة الملساء

اطلب اقلاما فلا يعطونني اقلام

اطلب ايامي التي ليس لها ايام

اسالهم برشامه تدخلني في عالم الاحلام

حتى حبوب النوم قد تعودت مثلي على الصحو فلا تنام

ممنوعة انتِ

إن جئتني زائرة فحاولي ان تلبسي العقود والخواتم الغريبه الاحجار

وحاولي ان تلبسي الغابات والاشجار

مايفعل المشتاق ياحبيبتي في هذه الزنزانه الفرديه

وبيننا الابواب والحراس والاوامر العرقيه

مايفعله المشتاق للحب وللعزف على الانامل العاجيه

والقلب لا يزال في اقامه جبريه

لا تشعري بالذنب ياصغيرتي لا تشعري بالذنب

فإن كل امرأة احببتها قد اورثتني ذبحة في القلب

لا تشعري بالذنب ياصغيرتي لا تشعري بالذنب

فإن كل امرأه احببتها قد احببتها قد اورثتني ذبحة في القلب

ممنوعه انتِ



أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 10-04-2010, 02:09 AM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



كم الدانتيل



يا كمها الثرثار .. يا مشتل

رفه عن الدنيا ولا تبخل

و نقط الثلج على جرحنا

يارائع التطريز .. يا أهدل

يا شفة , تفتيحها ممكن

وياسؤالا , بعد , لم يسأل

أقبلت يا صيفىفى جوقة

من السنونو , والشذا المرسل

يا كمها المنشال عن ثروة

اذهل .... فان الخير ان تذهل

أليس لى زاوية رطبة

بين حراج الرند والصندل

يا كمها .. .. انا الحريق الذى أصبح

فى هنيهة جدول

مساند التفاح , مرفوعة أمام عينى

كيف لا أقبل ؟

والزنبق الأسود .. من شوقه

يقول : كل .. فزهرنا يؤكل

أبا شراع الخير , لا تختجل

شرانق الحرير لا تخجل

غامر .. فان الريح شرقية

مانحن ؟ ان لم نطلب الأجمل

انا , بظل الظل فسقية

و ألف ميعاد لنا اول ..

ياروعة الروعة , يا كمها

يا مخملا صلى على مخمل


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 10-05-2010, 06:04 PM
الصورة الرمزية نسيم السودان
 
نسيم السودان

نسمة قسم كلمات الحب


  نسيم السودان غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 11
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
الإقــــــــامــــــة : لن اترك عنوان سأغير خارطة عالمي.. لكي لا تجدني في أي مكان..
المشاركـــــــات : 60 [+]
............................... أبجدية الياسمين

بسم الله الرحمن الرحيم
صديقى العزيز
احمد حافظ
شكرا لمجهودك الجميل
وطرح قصائد الشاعر العظيم
نزار قبانى



وانا حابى اضيف شوية قصائد
لشاعرى الحبيب وعشقى
اعشق نزار ولا يمكن للوطن العربي ان ينجب مثله شاعرا غيورا
على الارض العربية قضاياها كم انت كبير يا نزار و كم هي عظيمة قصائدك.


ساضيف كتاب نزار قباني الأخير ،،
نشره أولاه هدباء وزينب وعمر نزار قباني ...
نيسان 2008

(())~~~ أبجدية الياسمين ~~~(())
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


(( تعبَ الكلامُ من الكلامِ... ))

1
لم يبق عندي ما أقول.
لم يبقى عندي ما أقول.
تعب الكلام من الكلام..
ومات في أحداق أعيننا النخيل..
شفتايَ من خشبٍ..
ووجهكِ مرهقٌ
والنهدُ.. ما عادتْ تدقُّ له الطبولُ!!..
2
لم يبقَ عندي ما أقول.
الثلج يسقط في حديقتنا
ويسقط من مشاعرنا..
ويسقط من أصابعنا..
ويسقط في الكؤوس..
وفي النبيذ..
وفي السرير..
فأين هو البديلُ؟؟.
3
لم يبقَ عندي ما أقول.
يبستْ شرايين القصيدة..
وانتهى عصرُ الربابة.. والصبابةِ..
وانتهى العمرُ الجميلُ!..
4
الشعر غادرني
فلا بحرٌ بسيطٌ.. أو خفيفٌ... أو طويلُ..
والحب غادرني
فلا قمرٌ...
ولا وترٌ..
ولا ظلٌ ظليلُ...
5
لم يبقَ عندي ما أقول.
لم يبق في الميدان فرسانٌ..
ولا بقيتْ خيولُ...
فالجنسُ صعبٌ..
والوصول إلى كنوزك مستحيلُ!!..
والنهدُ يقتلني..
ويزعم أنه الطرفٌ القتيل!!..
والموج يرفعني.. ويرميني.. كثورٍ هائجٍ..
فلأيِّ ناحيةٍ أميلُ؟؟
ماذا سيبقى من حصانِ الحُبِّ..
لو مات الصهيلُ..؟؟
6
لم يبقى شيءٌ في يدي..
هربتْ عصافير الطفولةِ من يدي..
هربتْ حبيباتي..
وذاكرتي..
وأقلامي..
وأوراقي..
وأقفرت الشواطئ.. والحقول...
7
لم يبقَ عندي ما أقول.
طارَ الحمام من النوافذ هارباً..
والريش مسافر.. والهديل..
ضاعت رسائلنا القديمة كلها..
وتناثرت أوراقها.
وتناثرت أشواقها.
وتناثرت كلماتها الخضراء في كل الزوايا..
فبكى الغمام على رسائلنا..
كما بكت السنابلُ..
والجداول..
والسهولُ...
8
عيناك تاريخان من كلٍ حجازيٍ..
ومن حزنٍ رماديٍ..
ومن قلقٍ نسائي..
فكيف يكون, سيدتي الرحيل..
إني أفرُّ إلى أمامي دائماً..
فهل ابتعادي عنكٍ, سيدتي, وصولُ؟..
ماذا سأفعل كيف أفك سلاسلي؟..
لا الشعر يجديني.. ولا تجدي الكحولُ!!..
9
لم يبق شيءٌ في يدي.
كلُّ البطولاتِ انتهت..
والعنتريات انتهتْ..
ومعارك الإعراب... والصرف.. انتهت..
لا ياسمين الشام يعرفني
ولا الأنهار.. والصفصاف.. والأهدابُ.. والخدُّ الأسيلُ..
وأنا أحدق في الفراغ..
وفي يديكِ..
وفي أحاسيسي..
فيغمرني الذهول..
10
أرجو السماح..
إذا جلستُ على الأريكة محبطاً..
ومشتتاً..
ومبعثراً..
أرجو سماحك..
إن نسيتُ بلاغتي..
لم يبق من لغةِ الهوى إلا القليلُ!!..

لندن 15آذار (مارس) 1997




(( طعنوا العُروبة في الظلام بخنجرٍ
فإذا هُمُ بين اليهودِ.. يَهُودُ!!..
))

1
لا تسأليني,
يا صديقةً, من أنا؟
ما عدتُ أعرفُ..
- حين أكتبُ-
ما أريدُ...
رحلتْ عباءاتٌ غزلتُ خيوطها..
وتململت مني
العيون السودُ..
لا الياسمين تجيئني أخباره..
أمّا البريدُ..
فليس ثمَّ بريدُ..
لم يبق في نجدٍ.. مكانٌ للهوى
أو في الرصافةِ..
طائرٌ غرِّيدُ...
2
العالمُ العربيُّ..
ضيعَ شعرهُ.. وشعورهُ..
والكاتبُ العربيُّ..
بين حُروفه... مفقودُ!!..
3
الشعر, في هذا الزمان..
فضيحةٌ..
والحبُّ, في هذا الزمان..
شهيدُ..
4
ما زال للشعر القديم
نضارةٌ..
أما الجديدُ..
فما هناك جديدُ!!.
لغةٌ.. بلا لغةٍ..
وجوق ضفادع..
وزوابعٌ ورقيةٌ.
ورعود..
هم يذبحون الشعر..
مثل دجاجةٍ..
ويزوِّرون..
وما هناكَ شهودُ!!..
5
دخل المغنون الكبارُ
بشعرنا..
نُفي الفرزدقُ من عشيرته
وفرَّ لبيدُ!!.
6
هل أصبح المنفى
بديل بيوتنا؟
وهل الحمام, مع الرحيل..
سعيد؟؟
7
الشعر.. في المنفى الجميل..
تحرُّرٌ...
والشعر في الوطن الأصيلِ..
قيودُ!!.
8
هل لندنٌ..
للشعر, آخر خيمةٍ؟
هل ليلُ باريسٍ..
ومدريدٍ..
وبرلينٍ..
ولوزانٍ..
يبدو وحشي؟
فتفيض من جسدي
الجداولُ..
والقصائد..
والورودُ؟؟..
9
لا تسأليني..
يا صديقةُ: أين تبتدئ الدموع..
وأين يبتدئ النشيدَ؟
انا مركبٌ سكرانُ..
يقلع دون أشرعتهٍ
ويبحر دون بوصلهٍ..
ويدخل في بحار الله منتحراً..
ويجهل ما أراد..
وما يريدُ...
10
لا تسأليني عن مخازي أمتي
ما عدت أعرفُ- حين أغضبُ-
ما أريدُ...
وإذا السيوف تكسرتْ أنصالها
فشجاعةُ الكلماتِ.. ليس تفيدُ..
11
لا تسأليني..
من هو المأمون.. والمنصور؟
أو من كان مروانٌ؟.
ومن كان الرشيدُ؟
أيام كان السيف مرفوعاً..
وكان الرأس مرفوعاً..
وصوتُ اللهِ مسموعاً..
وكانت تملأ الدنيا..
الكتائبُ.. والبنودُ..
واليومً, تختجلُ العروبةَ من عروبتنا..
وتختجل الرجولة من رجولتنا..
ويختجل التهافت من تهافتنا..
ويلعننا هشامٌ.. والوليدُ!!..
12
لا تسأليني..
مرةً أخرى.. عن التاريخ..
فهو إشاعةٌ عربيةٌ..
وقصاصةٌ صحفيةٌ..
وروايةٌ عبثيةٌ..
لا تسأليني, إن السؤال مذلةٌ.
وكذا الجوابُ مذلةٌ..
نحن انقرضنا..
مثل أسماك بلا رأسٍ..
وما انقرض اليهود!!..

13
أنا من بلادٍ..
كالطحينِ تناثرت..
مزقاً..
فلا ربٌ.. ولا توحيدُ...
تغزو القبائل بعضها بشهيةٍ
كبرى..
وتفترس الحدود.. حدودُ!!..
14
أنا من بلاد..
نكسَّت راياتها ..
فكتابها التوراةُ .. والتلمودُ ..
15
هل في أقاليم العروبة كلها..
رجلٌ سويُّ العقل ..
يجرؤ أن يقولَ: أنا سعيدُ ؟؟..
16
لا تسأليني من أنا؟
أنا ذلك الهنديُّ..
قد سوقوا مزارعه..
وقد سوقوا ثقافته ..
وقد سرقوا حضارته ..
فلا بقيت عظامٌ منه ..
أو بقيت جلودُ!!.
17
أنياب أمريكا ..
تغوص بلحمنا ..
والحسُّ في أعماقنا مفقود ..
18
نتقبَّلُ (الفيتو) ...
ونلثمُ كفها ..
ومتى يثور على السياطِ عبيدُ ؟؟..
19
والآن جاؤوا من وراء البحر ..
حتى يشربوا بترولنا ..
ويبدلوا أموالنا ..
ويلوثوا أفكارنا..
ويصدروا عهراً إلى أوردنا..
وكأننا عربٌ هنودُ !!.
20
لا تسأليني. فالسؤال إهانةٌ.
نيران إسرائيل تحرق أهلنا..
وبلادنا.. وتراثنا الباقي..
ونحن جليدُ !!.
21
لا تسأليني, يا صديقةٌ, ما أرى.
فالليل أعمى..
والصباحُ بعيدُ..
طعنوا العروبة في الظلام بخنجرٍ.
فإذا هُمُ... بين اليهودِ يهودُ !!!..

لندن 1 نيسان (أبريل) 1997




(( أنا لا أؤجِّرُ للنساءِ سريري!!. ))

وصلت علاقتنا إلى الرمق الأخير ..
لا بدَّ من وضع النقاط على السطور..
لا أنت عاشقةٌ.. ولا أنا عاشقٌ..
هل نستمر بلعبة التزوير؟؟
ما قيمة الكلمات.. حيث نقولها.
إنْ كانت الكلمات دون شعور؟
نتبادل القبلات, دون حماسةٍ
والقلب من خشبٍ.. ومن قصدير..
لمساتنا صارت بغير حرارةٍ..
وورودنا صارت بغير عبير..
ودموعنا صارتْ بغير عبير..
ودموعنا صارت بغير مدامع.
وجذورنا صارت بغير جذور...
لكم انحدرنا في مشاعرنا.. فلا
لغةً توحِّدنا سوى لغةِ السرير!!..
***
عصرٌ من العشق الكبير قد انتهى
لم يبق منه الآن, غير قشور..
ما عدت طاغية الجمال.. مثيرةً
وأنا سقطت مضرجاً بغروري!!..
كنَّا على كل الشفاه, كقصةٍ
للحبِّ.. بين أميرةٍ وأمير...

كان الحريرُ يلفني بحنانه..
واليوم, تخنقني خيوط حريري!!.

كانت عطورك ذات يوم جنتي..
فأنا أموت مسممَّاً بعطوري!!

كانت عيونك مرفأ أرسو به
والآن, أجهل ما يكون مصيري..

واليوم, قد أخذوا الإمارة من يدي ..
واستملكوا ذهبي.. وكل قصوري !!.
***
إني مللت من الكلام مُكرراً..
ومللت من جسدي .. ومن تفكيري ..

إن القصيدة في الشفاه تجمدت ..
لا شعر يكتب تحت هذا الزمهرير ..

لن تسمعي مني كلاماً كاذباً ..
صعبٌ عليَّ بأن أخون ضميري!!.
***

يا مرأةً .. تركت شظايا صوتها
ما بين أشيائي.. وفوق ستوري...

إني لأرجوك السماح.. إذا أنا
أسرفت .. أو أوجعت في تعبيري!!.

أنا لا أتساوم في شؤون قصيدتي
أو أنحني يوماً لأيِّ كبير!!.
***
ما كنت يوماً, شهرياراً ثانياً ...
حتى أؤجر للنساء سريري!!....

ولأنني في العشق لست مُهرجاً ..
لا بد من وضع النقاط على السطور !!..

لندن 10 نيسان (أبريل) 1997




(( في الحُبِّ المُقارنْ... ))

1
ما بين وجهك والقصيدة
حين أكتبُ نصها..
شبهٌ كبيرُ..
2
ما بين خصرك.. والكمان..
علاقةٌ وتريةٌ..
شعريةٌ... لغويةٌ... مائيةٌ..
تبكي.. كما يبكي من الشوق الحديدُ...
3
ما بين شعرك.. حين يصهل..
والخيول, إذا رمت بسروجها
شبهٌ مثير..
4
ما بين صوتك.. والبلابل..
صحبةٌ أزليةٌ..
فإلى السماءِ..
مع الطيور.. يطيرُ..
5
بيني.. وبين المشمش الحموي
في شفتيك, سيدتي
علاقاتٌ مميزةٌ.
وأشواقٌ مميزةٌ.
وقبلاتٌ مميزةٌ.
وحالاتٌ مثقفةٌ.
وحالاتٌ مراهقةٌ.. وعاصفةٌ..
وحالاتُ من الإبداع, تكتبها العطور..
وأسفارٌ إلى جزرٍ من الياقوت..
تذكرها المراكبُ والبحورُ...
6
ما بين حرف النون..
والنهد الذي صورته
تفاحةً ذهبيةً..
شبهٌ خطيرُ..
فإذا أنا شاهدته
متأنقاً..
متبسماً..
ومجاملاً..
ومميزاً بحواره..
وسألته: من أنتَ؟
قال: أنا السفيرُ!!..
7
للنهد..
تاريخٌ حضاريٌّ معي..
فهو المكرَّمُ..
والمبجلُ..
والأميرُ!!..
8
إني أحبُّكِ...
مثلما شاء الهوى..
ما همني الشعر الطويل..
ولا القصيرُ..
9
إنّي أحبُّكِ..
كي أؤكد صورتي..
وحضارتي..
فأنا أفرقُ دائماً..
بين الثقافة.. والسرير!!..
10
ما بين أوراقي.. وبين يديك..
تاريخٌ حضاريٌّ طويلُ..
فإذا تركت أصابعي
في راحتيك دقيقةً
نبت النخيلُ!!

11
وإذا جلست على سريرك لحظةً..
طلعت زهور الصيف من جسدي..
وفي عينيَّ..
أورقتِ الحقول!!..
12
وإذا سمعتك تقرأين قصائدي
في الليل.. زارتني عصافيرٌ..
وغطاني الهديلُ!!..
13
ما زلت أبحث عن كلامٍ آخرٍ..
لم تسمعيه..
ووردةٍ حمراءَ..
توجز كلًّ تاريخِ العبيرْ...
14
مازلت أبحثُ في لغات الأرض..
عن لغةٍ..
تكون بمستوى حُبّي الكبيرْ..
15
ما زلت أبحثُ عنكِ..
في نفسي..
وفي أعماق ذاكرتي..
وفي الورق المكدس فوق طاولتي..
وفي الحطب الذي يبكي بموقدتي..
يا من أحممها بماء العين..
أو ماء الضميرْ...
16
يا من أن شكَّلتُها
بأصابعي.. وزوابعي.. ومدامعي..
لن تخرجي من سلطتي أبداً..
لن تتحرّري مني.. ومن هذا السعيرْ..
أنشدتُ في عينيك ألفَ قصيدةٍ..
لكنني لم أكتبِ البيت الأخير!!.

لندن ربيع 1997




(( الحُبُّ .. على نار الحطبْ !!. ))

1
آهِ ..
لو أني تعرفتُ على سيدتي ..
قبل آلاف السنين ..
حين كنا نفعل الحب ...
على ضوء الحطب ..
ونقول الشعر, عفوياً,
على نار الحطب ..
حين كانت قبلات العشق
تهمي فوقنا مثل الرطب..
آهِ .. لو كنّا تناثرنا على أرض الهوى
كفتافيت الذهب !!.

2
يا التي في وجهها أشياء من وجهي الحزين ..
يا التي يقرؤها الناسُ بأهداب عيوني ...
يا التي تسبح في حبري ..
وأوراقي .. وفكري .. وظنوني ..
آهِ يا سيدتي ..
لو كنت شيئاً من هدوئي ...
آهِ يا سيدتي ..
لو كنت جزءاً من جنوني !!.

3
آهِ.. لو أني تعرفت على سيدتي
منذ آلاف السنين ..
حين كان الحب كالخبز, بأيدي العاشقين؟؟
وبريد الحُب يأتي ..
كبريد الأنبياء المرسلين..
عندما كنت تقولين كلاماً..
أنثوياً ...
مخمليّاً..
قزحياً ..
ككلام الماندولين..
حين كان المنهد سلطان السلاطين علينا ..
وأمير المؤمنين !!..

4
آهِ ..
لو كنا التقينا التقينا في دمشق- الشام, يا سيدتي
حين كان الورد أستاذي...
وكان الفل أستاذي...
وكان الشعر أستاذي..
وأستاذي بياض الياسمين ...
ليتني خبأت في خصرك ناياً عربياً
وعصافير..
وعلمتك مالا تعلمين!!.

5
آه..
لو أنّي تعرفت على عينيك ..
في عصر الحضارات ..
وفي عصر الثقافات ..
وعصر الخالدين !!.
ليتنا كنّا التقينا في فلورنسا
بين إيقاع الأزاميل ..
وصرخات التماثيل ..
ونارِ المبدعين ...

6
آهِ ..
لو أني تعرلفت على سيدتي
منذ آلاف السنين ..
قبل أن يكتشف الإنسان, ما الشعر؟
وأن تكتشف الأوراق, ما الحبر؟
وأن تكتشف الأسماك, ما البحر؟
وأن تكتشف الأهداب, ما الكحل؟
وأن يكتشف العصفور, اسم السوسنة ..
ليتنا كنا سبقنا الوقت, يا سيدتي
واختصرنا الأزمنة ...

7
ليتنا كنّا التقينا
من ألوف السنوات ...
كنتُ أحدثتُ انقلاباً
بين نهديك ...
وأنزلت عليك المعجزات ..
ونقلت البر ... والبحر ..
وغيرتُ وجوه الكائنات ..
وجعلت النيل في مصر ..
امتداداً للفرات!!.

8
آهِ.. يا سيدتي
لو جئتني قبل آلاف العصفور
حين كان الله مشغولاً
بإصدار جوازات النساء ..
وبتشجير البحيرات .. وتلوين الفراشات ..
وتكوين البحور..
حين كان الله يكتب في دفتره الوردي ..
أسماء الأزاهير.. وأسماء الطيور..

9
يا التي تخزنني في ثوبها الشامي
نقشاً عربياً ..
وقوارير عطور ..
يا التي منها تعلّمت ثقافات الهوى ..
وثقافات الشعورْ..
أنا مجنونٌ.. فدوري حول شعري
واتركيني.. حول نهديك.. أدورهْ!!..

10
أرجعيني مرةً أخرى
إلى عصر الحطبْ ...
أرجعيني مرةً أخرى
إلى دوزنة الناي ..
وآهات الربابة ...
أرجعيني مرةً أخرى
إلى مجد الكتابة ...

11
أرجعيني مرةً أخرى
إلى عصر الحطب..
فأنا ضجران من كُلِّ الحداثاتِ..
وكلِّ المحدثين ..
ومن الجاز.. من (الدييسكو)..
من التفكير بالإقدام ..
والإحساس بالإقدام..
والتقبيل بالإقدام ..
والرقص الذي يرفض كُلَّ الراقصين ...

12
آهِ.. لو أني تعرفت على سيدتي
قبل آلاف السنين ..
ليتني كنت اكتشفتُ الشعر فيها
مثلما تكتشف الأسماكُ
شطآن الحنينْ ..

13
كيف ضيعتُ ألوف السنوات؟
قبل أن أكتب عن عينيك .. أحلى الكلمات؟
قبل أن أجمع عن ظهرك.. أزهاراً.. وأصدافاً..
وأطواقاً من اللؤلؤ.. والقطن..
ولمن غزل البناتْ؟؟

14
آه.. يا أرقى .. ويا أنقى..
وأعز السيداتْ..
ليتنا من رحم الشعر انفجرنا
واخترعنا لغةً للعشق..
ما مرَّت بتاريخ اللغاتْ! ..

15
أرجعيني مرةً أخرى..
إلى عصر الحطب..
وإلى عصر المها..
وبساتين الرُطب..
أرجعي لي الشعر – يا سيِّدتي-
إنه آخر ما أحملُ من وشم العرب!!.

لندن 25 أيلول (سبتمبر) 1997




(( أنا قصيدةُ حُب .. كانتْ سبباً في سقوط العرب من الأندلس !!. ))

1
أنا مسؤولٌ .. عن كلِّ قصيدة حبٍ كتبتها ..
ابتداءً من الوصول إلى جبل طارق ..
وانتهاء بمغادرة (قصر الحمراء) ..
مسؤول عن سيوف (بني الأحمر) ..
واحداً .. واحداً ..
وعن تنهد تهم .. واحداً.. واحداً..

2
أنا مسؤولٌ عن هذا الوطن الجميل ..
الذي رسمته مرةً بانتصاراتي ..
ومرةً .. بفتوحاتي .. وأوسمتي ..
ومرةً .. بانكساراتي.. ودموعي ..

3
أنا مئذنة حزينةٌ ..
من مآذن قرطبة ..
تريد أن تعود إلى دمشق ...

4
أنا تراث أمي .. من الياسمين. والخبيزة ..
لا يزال بنكش تحت ثيابي !!.

5
أنا قصيدةُ حبٍ
كانت سبباً...
في سقوط العرب من الأندلس!!.

6
أنا أول البكاء..
وآخر البكاء ..

7
أنا مجموعة من الأحزان ..
يستلمها الرهبان لصنع شموعهم ..

8
أنا في النهار ..
سيف من سيوف عبد الرحمن الداخل ..
وفي الليل, مروحةٌ من الريش ..
في يد إحدى راقصات (الفلامنكو).
9
أنا موشَّحٌ أندلسي ..
لم تكتب ساحات (الحمراء) أجمل منه ..
قيثارةٌ.. تنحب
على صدر (غارثيا لوركا)..

10
أنا ياسمينة تتسلق صباحاً
على عباءة (أبي عبد الله الصغير) !!.

11
أنا مجموعةٌ من المواويل ..
تستعملها جبان لبنان ...
للتعبير عن بكائها ...

12
أنا كلُّ أوجاع العالم ...
من جولييت غريكو ...
إلى بابلو نيرودا ..

13
على شفتيك
أيتها الأندلسية ..
أبحث عن خط الأستواء
وعن غابات أفريقيا ..
وعن حب الهال ..
والفلفل الأسود ..
ونبيذ مالاغا ...
وزرقة القلدع
على شاطئ (ماربيا)..

14
أنا مسؤولٌ ..
عن (زمان الوصل بالأندلس) ..
وعن غزليات (العباس بن الأحتف ...)
وعن كلّ وردةٍ حمراء ..
تضعها (الولادة بنتُ المستلفي)..
على جبينها ...
15
أنا مجموعةٌ من الدموع ..
شبح من بلاد الشعر ..
ولا يعرف أحدٌ ..
في أي مكانٍ على شاطئ عيوني ..
تصبّْ .

سبتمبر 1997




(( التفّرغ ))

1
أتفرغ لعشقكْ..
دون أن أستأذنك في شيء..
ودول أن أستشيرك في شيءْ..
فالعشق عندي .. هو بعضٌ من فطرتي
وجزءٌ من طبيعتي..

2
إننّي أتصرَّف بغريزتي وحدها..
كما تتصرَّف الأشجار.. والأزهار..
والعصافير..
وكما تتفرغ فرنسا لصناعة النبيذ..
وكشميرُ لصناعة الحرير..
وهولندا لزراعة التوليبْ..
وإسبانيا لعزف (الفلامنكو)..
وعمون النساء العربيات..
لصناعة الشعر!!.
3
أتفرغ لهواك..
كما يتفرغ الطفل لقطعة حلوى
وكما تتفرغ النحلةُ لصناعة عسلها..
وكما تتفرغ الحمامة لاحتضان أطفالها..
وكما يتفرغ النهد..
للدفاع عن كبريائه!!..

4
أتفرغ للكتابة عنكِ..
كما يتفرغ نبيٌّ لكتابة الوحيْ..
وكما تتفرغ بيوت الشام لصناعة الياسمين ..
وكما تتفرغ نساء الشام..
لصناعة الأنوثة..

5
أتفرّغ لتصميم جسدك..
كما يتفرغ معماريّْ
لتصميم مدينة مقدسة ..
وكما يتفرّغ البابليون.. لبناء بابل..
والمصريون لبناء وادي الملوك ..
أرفع صدرك عانياً فوق البحرْ..
كأنه ضارة الإسكندرية..
حتى لا تضيع المراكب..
وتضيع طيورُ النورس...

6
أتفرغ لعشقك ليلاً ونهاراً..
صيفاً .. وشتاءً..
كما يتفرغ الربيع
لصناعة شقائق النعمان..
وكما يتفرغ العصفور لصناعة الحريَّة..

7
أتفرغ لكِ.. يا أميرة الأميرات..
كما تتفرغ القدس
لصناعة الأنبياء..

8
أتفرّغ لك, أيتها المقدسة..
كما يتفرغ الرسول لرسالته..
والصوفي لكشوفاته..
والشاعر لتغيير حجارة العالم..

9
أقرأ كتاب يديك..
حرفاً.. حرفاً ..
فاصلةً .. فاصلةْ..
كما أقرأ (نشيد الإنشاد)..
أو (سورة مريم)..
أو كونشرتو البيانو لتشايكوفسكي..
وأعدُّ أصابعك كل ليلة..
كما يعدُّ الصائغ.. خواتمه الذهبيَّة...

10
أكتبك.. على سنابل القمح ..
فتأتي العصافير عند الصباحْ..
وتحملك إلى أولادها!!.

11
أكتبكِ..
قصيدةً في كتاب الدهشة..
فيحملك التلاميذ معهم.
في محافظتهم المدرسّية ..

12
أكتبك بلغة الشجر..
ولغة المطر..
ولغة عصافير الكناري..
أكتبكِ..
بلغة الإنسان الأول..
والعصفور الأول..
والمرأة الأولى..
التي تبحث عن اسمٍ لأنوثتها..

13
أكتبك على دفاتر دمي..
فتزدادى ثقافتي..

14
أكتبكِ..
قبل أن يكون إيقاع الربابةْ..
وقبل أن تكون الكتبُ.. والكتابةْ..

15
أكتبك في كتاب النساءْ..
فيصبح الليلُ قنديلاً..
والعالمُ قصيدةً..
وبستانَ نخيل..

16
أجمل ما في وجهك الجميلِ, يا سيّدتي..
بأنه من غيرما هويةٍ..
وغيرما بلادْ..
أجملُ ما في وجهك الجميلِ, يا سيّدتي..
بأنه يخترع التاريخَ.. والبلادْ..
أجمل ما في جسمكِ المجنون.. يا سيِّدتي..
بأنه يجعلني في لحظةٍ رمادْ ...

لندن سبتمبر 1997




(( لو ))

1
لو أنك جئت.. قبيل ثلاثين عاماً
إلى موعدي المنتظر..
لكان تغير وجه القضاءِ..
ووجه القدرْ...

2
لو أنك جئت .. قبيل ثلاثين قرناً
لطرّزت بالكلمات يديكِ..
وبللت بالماء وجه القمرْ..

3
لو أنك كنت حبيبة قلبي..
قبيل ثلاثين قرناً..
لزادت مياه البحور..
وزاد اخضراءُ الشجر...

4
لو أنك كنتِ رفيقة دربي..
لفجرتُ من شفتيك الشموس..
وأخرجتُ من بين نهديكِ ..
ألف قمر..

5
لو أنك كنت حبيبة قلبي
قبيل ثلاثين قرناً..
تغير تاريخُ هذا البلد..
فقبلك .. ليس هناك نساء
وبعدكِ..
ليس هناك أحدْ!!.

أكتوبر 1997




(( رسالةٌ جديدةٌ... من صديقةٍ قديمهْ!!. ))

1
شكراً على حُبِكَ.. يا حبيبي.
أنوثتي, لولاك, ما اكتشفتها.
وفتنتي, لولاك ما عرفتها.
أنتَ أحاسيسي التي تفتحت.
وأنت أعضائي التي تشكلت.
وأنت أنهاري التي تفجرتْ.
وأنت غاباتي التي قد أورقت..
وأنت لي, مدرسةُ الحب التي
من حسن حظي أنني دخلتها....
2
شكراً على اهتماماتك..
في فكري, وإبداعي, وفي ثقافتي.
شكراً على صياغتي.
فليس من قصيدةٍ شهيرةٍ.
وليس من عبارةٍ مأثورةٍ.
وليس من معزوفة جميلة.
إلاّ على يديل قد حفظتها.

3
يا رجلي الوحيد..
يا تجربتي الأولى التي جرَّبتها.
شكراً من القلب...
على لمساتك الأخيرة..
شكراً من النهد الذي رسمتهُ
تفاحةً من ذهب..
وقبَّةً من خزفٍ..
وقطةً شاميةً صغيرةْ!!
4
يا رجل الرجالِ...
يا أيقونةً في عنقي علقتها.
يا قهوة العشق التي
من يوم أنْ ولدتُ.. قد أدمنتها.
يا أحرفاً من فضَّةٍ
كنتُ على دشداشتي السوداء...
قد طرزتها...
يا وردةً جوريةً.
في بؤبؤ العينين..
قد زرعتها..
5
يا رجلاً مميزاً..
بعقله.. وشكله.. وصوتهٍ..
كم كان حظي في هواك جيداً..
فإنك الجائزة الكبرى التي ربحتها..
وأنت أحلى لحظةٍ طوال عمري عشتها..
وأنت, يا صديقي.
حماقةٌ رائعةٌ
بين حماقاتي التي ارتكبتها...
6
يا أيُّها العنيف, والرقيق..
والعاقلُ.. والمجنونُ..
والهادئُ.. والعاصفُ..
والساديُّ.. والرحيمُ..
لا تهتمَّ في حزني..
وفي خوفي..
وفي كل الشرايين التي قطعتها..
فإنني سعيدةٌ..
سعيدةٌ..
سعيدةٌ..
بلعبة الحُبِّ التي لعبتها !!.
7
يا سيدي المحفور في جلدي, وفي ذاكرتي.
يا دابحي بكلمةٍ جميلةٍ..
وباعثي بقبلةٍ طويلةٍ..
لن أتخلى عن طموحي أبداً..
فأنت أرقى عاشقٍ صادفتهُ..
وأنتَ أحلى طفلةٍ أنجبتها !!..
8
من أجل أن تبقى معي..
أصابعي الخمسُ أنا أشعلتها.
من اجل أن تكون لي.
كتبت آلاف المكاتيب..
وما أرسلتها..
9
يا سيدي: لا تتصور أننّي نادمةٌ..
أو أنني تائبةٌ.. أو أننّي هاربةٌ..
فأنت من أجمل أخطائي التي اقترفتها..
وأنتَ من أقوى الأعاصير التي واجهتها.

10
يا مضرم النيران في مشاعري.
يا واضع الكبريت في خزانتي.
يا ساكب الزيت على شراشفي..
سأدخلُ النار بلا تردد..
فإنَّ نارَ الحُبِّ لا تخيفني..
لأنني أحبُّبها.. أحبُّها.. أحبُّها!!..

لندن آذار




(( الوطنُ.. حول سريري ))

عندما فتحت عيني في غرفة الإنعاش في مستشفى سان توماس في لندن, بعد الأزمة القلبيّة الخطيرة
التي أصابتْني, لم أصدّق ما تراه عيني....
فقد كان الوطنُ العربي كلُّه جالساً قربَ سريري, يذرفُ الدموع, ويضرعُ إلى الله كي يعيدَ إلى قلبي السلامة والعافيةَ...
***
كان مشهداَ خرافياً لا قدرة لي على تصويره. فكيف يمكنني أن أتصور أن مئتي مليون عربي, يمكنهم أن يحتشدوا في غرفة ضيقة يشغلها مشاعر عربيٌّ مريض؟؟
هل يكفي أن أكون واحداً من الشعراء العرب, حتى يأتي الوطنُ كله, بأرضه وسمائه, وأشجاره, وأنهاره, وبحاره, ورجاله, ونسائه, وأطفاله, ليدافع عن حياتي, ويمسح العرق عن جبيني, ويؤدي صلاة ً جماعيةً من أجل نجاتي؟؟
***
هل كتابة الشعر وحدها, تعطيني مثل هذا الامتياز العظيم؟
إنني لا أميل إلى هذا الرأي.
فالشعراء العرب أكثر من نجوم السماء, ورمل الصحاري, وعُشبِ البراري.
فلماذا يختارني الوطن العربي دون غيري من الشعراء, ويجعل غرفتي في مستشفى سان توماس مهرجاناً للورد. والعطر, ومكاتيب الهوى؟؟
ربما لأنني رفعت الكلفة بيني وبين الوطن, وجلست مع الناس على بساط المحبة والديمقراطية, وتقاسمتُ معهم لغةً شعريةً لا تختلف في بساطتها عن حديثهم اليومي.
وربما لأنني لم أمارس الغش والخديعة والنفاق في كتابتي, ولم أنحنِ أما سلطةٍ سوى سلطة الله...
ولأنني كنت شاعر الناس.. لم يتركني الناس لحظة واحدة, بل حموني بصدورهم وأهدابهم, واستوطنوا غرفتي رقم 12 في مستشفى سن توماس ليلاً ونهاراً...
***
إن الغرفة رقم 12 في مستشفى سان توماس, تشكل مفترقاً تاريخياً في تاريخ حياتي, ومحطةً كبرى في سيرتي الذاتية.
فقبل أن ادخل هذه الغرفة كنت شيئاً.. وبعد أن خرجت منها أدركتُ أنني أعيش ولادتي الثانية...
***
لا يعني هذا الكلام أنني قبل دخولي المستشفى في شهر أكتوبر 1997كنتُ شاعراً مجهولاً, ولكن ما حدث في الغرفة رقم 12, كشف لي كيف بوسع الشعر أن يجمع حولك الدنيا, وكيف بوسع الشاعر إذا وضع قلبه في كفه, وقدَّمه كتفاحة حمراء إلى الجماهير, فإن هذه الجماهير سوف تدافع عنه بأهدابها, في ساعة الخطر...
ويشهد الله أن ما لقيته في عشق الناس, كان فوق ما أتوقع وما أتخيل. وأن أمطار الحنان التي تساقطت على سريري اللندنّي لم تكن مجرد نهر صغير. بل كانت طوفاناً حملني بين ذراعيه وأوصلني إلى شاطئ السلامة...
***
إن الأزمة القلبية التي مررتُ بها أخيراً, لم تكن أزمة جسدية فحسب, بل كانت (استفتاءً) عظيماً لشعري.
ربما كان الاستفتاء موجعاً ودراماتيكياً, ولكنه في نظري كان استفتاءً ضرورياً لفرز الأوراق, وتحديد الأدوار, ولأعرف أين هو موقعي على خريطة الشعر!!..
صحيحٌ, أن الوسام جاءني من خلال الوجع والمعاناة, ومعركة الحياة والموت, ولكنه كان وساماً عظيماً عبَّر فيه الشعب العربي عن خياره.. وقال رأيه بشكل دستوري.
خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 1997, تحول مستشفى سان توماس في لندن إلى مهرجان من الحنان والألوان, والرياحين, ومكاتيب الهوس, والبرقيات, والفاكسات, حتى غرق سريري في طوفانٍ من العشق لم أستطع مقاومته..
كان المشهد أقرب إلى ما يحدث في الروايات العاطفية العنيفة, حتى أن الأطباء والممرضات البريطانيين, كانوا يتساءلون: من هو هذا الشاعر العربي الذي حمل قبيلته معه, وجاء ليشغل أجنحة هذا المستشفى الانكليزي العريق؟
وهل كاد الشعب البريطاني على استعداد لإظهار مثل هذه العاطفة الغامرة نحو الشاعر الإنكليزي الشهير وليم شيكسبير؟؟
***
إن موقف العرب من الشعر لا يمكن تشبيهه بموقف أي شعب آخر. فالشعر عند العرب فيه الكثير من أوصاف السحر.. وتجليات النبوة. والشاعر العربي يأخذ لدى عاشقيه صورة الأولياء.. والقدّيسين!!..
لذلك لم أستغرب الدعوة الجميلة التي وجهها صالون العشرين الأدبي في لبنان, إلى الأدباء والشعراء, والعشاق, (للحضور إلى كنيسة سيدة حريصا يوم الجمعة 3 أكتوبر لإيقاد الشموع, والمشاركة في صلاة تضرع من اجل نجاة الشاعر الذي أعطى لبنان من الحب, ما لم يعطه شاعرٌ آخر..).
***
كيف يمكنني أن أقرأ هذه الأنباء, وأنا مستلقٍ على فراشي في لندن, دون أن تجتاحني رعشة زهو وكبرياء, ودون أن اعترف بجميل هؤلاء الأصدقاء الرائعين الذين أضاؤوا لي شموع المحبة على بعد آلاف الأميال في جبل لبنان, من أجل نجاتي, فلامستُ صلواتهم شرفاتِ السماء..
***
ثم كيف يمكنني أن أنسى كبار العرب, من ملوكٍ ورؤساء, ووزراء, وسفراء, وقادة, ورجال سياسة, ورجال فكر, وشعراء, ومثقفين, وفنانين, وصحافيين, الذين وقفوا مني هذا الموقف الحضاري الكبير, وأكدوا صداقتهم واحترامهم للكلمات الجميلة والشعر الذي لا يساوم.
***
لقد كانت ذبحة القلب التي أصابتني أخيراً.. على خطورتها. حدثاً رائعاً وجميلاً.. لأنها أرتني قبل أن أموت, أبعاد مجدي, كما أرتني أن بذور الحب التي زرعتها على مدى خمسين عاماً في تراب الوطن, قد ملأت الدنيا باللون الأخضر من المحيط إلى الخليج.
لقد علمتني ذبحة القلب, أن كتابة الشعر ليست مجرد نزهة في ضوء القمر, أو حفلة ألعابٍ نارية, ولكنها رحلةٌ باتجاه الهاوية.
فإذا أخذني الوطن بين ذراعيه, وسهر طول الليل قرب سريري فلأنني خلال خمسين عاماً كنت ضمير الناس ووجدانهم, وكنتُ صوت العشاق, والثوار, والأحرار, والمناضلين, كما كنت صوت النساء.. وسيسفهن المسلول..
خمسون عاماً مع الناس, كلّ الناس, كبيرهم وصغيرهم, غنيهم وفقيرهم, قويهم وضعيفهم, حتى صار شعري جزءاً من حياة الناس, وكلامهم, وطعامهم, وشرابهم, وتنفسهم..
***
أنني أعترف لكم أنني نزفت طويلاً على أوراقي, ودفعت ضريبة الشعر من جسدي ومن صحتي..
إلا أنني بالمقابل, اعترف لكم, أنني أخذت من حب الناس ما لم يأخذه أي شاعرٍ آخر..
***
لقد كنت أولّ شاعر عربي يمسك مجده بأصابعه, وهو على قيد الحياة.. ويرى حفلة عرسه بواسطة البث المباشر.. لا بواسطة شريط فيديو!!..
***
إنني أكتب لكم هذه الكلمات من الغرفة رقم 12 في مستشفى سان توماس في لندن, وان في حالة نفسية أقرب ما تكون إلى حالة الهذيان والجنون..
عن السرير الذي أرقد عليه يكاد يطير, ومعه يطير مئتا مليون عربي هم أهلي.. وقبيلتي.. ورعيتي..
ربيتهم واحداً واحداً.. من مراكش.. إلى بادية الشام.. إلى شطّ العرب..
مئتا مليون عربي لم يتخلف منهم رجلٌ.. ولا امرأة.. ولا طفل.. ولا تلميذ مدرسة.. ولا مثقف.. ولا نصف مثقف هبطوا كالعصافير على نوافذ غرفتي في لندن يحملون لي في مناقيرهم أزهار العشق.. وقمح المحبة..
خمسون عاماً حاولت فيها أن أؤسس جمهوريةً للشعر, ترفع أعلام الحب والعدل والحرية.. ويتكلم مواطنوها لغةً واحدةً, يتوج فيها النساء ملكاتٍ على مدى الحياة.
وها أنذا بعد خمسين عاماً أعلن من لندن انتصار جمهوريتي التي تمتد من العين إلى العين. ومن القلبِ إلى القلبْ...
***
وبعدُ... وبعدُ...
فإذا قدر لي أن أخرج من الغرفة رقم 12 في مستشفى سان توماس في لندن, وأنا أرفلُ بأثواب العافية, فلأن الحبَّ العظيم الذي طوقني به هذا الشعبُ العربيُّ العظيم هو الذي أعطاني الفرصة كي أعيشْ!!...

لندن 1 كانون الأول (ديسمبر) 1997




(( بدونكِ ... ))

بدونك, سيِّدتي, لا كتابه ..
وليس هناك من يكتبون ...
وليس هناك حكايات عشقٍ
وليس هناك من يعشقون...
بدونك..
لا شيء يحدث في الكون ..
لا شيء يمطر ..
لا شيء يزهر..
لا كحل يولد تحت الجفون ..
بدونك..
لا أتذكر إسمي..
ولا أتذكر شكلي..
ولا أتذكر بيتي..
ولا أتذكر الشام ..
رائحة الورد.. والزيزفون..

بدونك ليس هنالك نصف كلامٍ..
ونصف اشتياق..
ونصف احتراقٍ..
ونصف وصالٍ..
ونصف حنينٍ..
فحين تغيبين عني..
تكون القصيدة أو لا تكون..

بدونك...
ما كنت اعرف ما هو فضلي عليك...
وما هو فضل الجنون..
إذا لم تكوني معي..
فماذا تساوي حياتي؟..
وماذا سأقرأ..
ماذا سأكتب..
كيف أشكل فكري..
وما هي قيمة عمري..
إذا لم تضيئي..
كجوهرةٍ في حياتي؟..

بدونكِ...
كل الجميلات وهمٌ..
وكل الصبايا سراب..
وكل الشموس ظلامٌ..
وكل الحضور غياب..
أيا امرأة كلُّ عشقٍ لديها افتراض..
وكلّ سؤالٍ بغير جواب..

بدونكِ..
ليس هناك حضور لشيءٍ..
وجدوى لشيءٍ..
ونفعٌ لشيءٍ..
فكل الحياة بدونك..
فيض سراب..
وكل السؤالات..
من دون عينيك
ليس لها جواب..
فأنت الغياب الشروق..
وأنتِ الشروق الغياب..
ومن دون عينيك تاجي شوك
ومملكتي من تراب..
ومن دون إيقاع صوتك.. ما هو صوت الرباب..
ومن دون ثغرك ما هو طعم الشراب..
احبك جداً..
أيا امرأةً على حطبي ناهديها يطيب العذاب

بدونكِ...
لا أملٌ أن يجيء إلينا المطر..
ولا أملُ أن يطول الشجر..
ولا أملٌ.. أن يطلّ علينا القمر..
بدونكِ..
ليس هناك صديقٌ
أنام على صدره غير ُ صدر الضجر..

بدونكِ.. لا يتبقّى من الشعر شيء..
ولا يتبقي من الحلم شيءٌ..
ولا يتبقى من الأبجدية شيءٌ..
ولا يتبقى حروفٌ.. ولا مفردات..
فكيف أقولك شعراً..
إذا من فمي قد أخذت..
جميع اللغات..
بدون حضورك..
ليس هناك حضورْ..
وليس هناك للبحر لونٌ..
وللرمل لون..
ولا للمركب لونٌ..
ولا للطيور..
بدونك ليس هناك قلوعٌ تسافر
ليس هناك نجوم تدور..
بدونك..
ليس هناك.. عطرٌ جميلٌ..
فإنك تاريخُ كلّ العطورْ!!.

آذار 1998




(( مُرَبَّعات ... ))

1
أنار مُرَّبعٌ..
يبحث منذ القرن الأولْ
عن بقية أضلاعه..
يبحث منذ بدايات التكوين..
عن صورة وجهه..
يبحث منذ بدايات النساء..
عن اسم امرأته الضائعة!!..

2
أنا المسيح عيس بن مريم..
أبحث منذ تاريخ صلبي..
عن دمي وجراحي.. ومساميري!!.

3
أنا مربعٌ, اسمه أنتِ
فلا أستطيع الهروب على امرأة ثانية..
أنا بين نهديك في مأزق..
ولا أستطيع الخلاص من الهاوية!!.
4
أنا مربعٌ اسمه الشعر..
فلا أستطيع الذهاب شمالاً..
ولا أستطيع الذهاب جنوباً..
وأعرف أني سأقتل بالضربة القاضية..

5
أنا شاعرٌ عربيٌ.. يموت..
على خنجر العشق يوماً..
ويوماً.. على خنجر القافية..

6
أنا مربعٌ , اسمه الأنوثه..
فأي الجميلات تفرجُ عني..
وليس هنالك لبنى.. ولا راوية..

7
أنا في مرَّبعٍ .. اسمه القصيدة.
في أساوها تلبسني..
في خواتمها تحبسني..
في ضفائرها تحاصرني..
في قدميها تتزّين بي..
كخلاخيل الحرَّية!!..

8
أنا مربعٍ مفتوح عليك..
من الجهات الأربع..
من الشعر الأسود.. إلى الحلق الفضي..
ومن الأصابع المرصَّعة بالنجوم..
إلى الشامات التي لا عدد لها..

9
أنا مربعٌ أخضرُ.. في بحر عينيك..
وما زلتُ أبحرُ..
ما زلتُ أغرق..
ما زلت أطفو.. وأرسو..
وأجهل في أيّ وقتٍ..
يكون وصولي..
إلى رمل صدرك.. أيتها الغالية..

10
أنا في مرّبعٍ.. اسمه الكتابة..
ولا أستطيع التحرر منك..
ولا أستطيع التحرر مني..
فأين يداكِ..
تضيئان أيامي الآتية..

11
احبكِ..
يا من الملم من شفتيها
بقية أحلامي الباقية..

12
أحبُّكِ..
يا ألف امرأةِ في ثيابي..
ويا ألف بيت من الشعر..
يملأ أوراقيهْ..

مارس 1998



:oصوره مميزه لشاعرنا الجميل رحمه الله:o




أخر مواضيع نسيم السودان في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة نسيم السودان ; 10-05-2010 الساعة 06:34 PM
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 9 )  
قديم 10-05-2010, 10:40 PM
الصورة الرمزية nour_einy
 
nour_einy

::: مالك ومؤسس الموقع :::


  nour_einy غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Sep 2010
الإقــــــــامــــــة : دسوق
المشاركـــــــات : 32,822 [+]
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا ع الاضافه الجميله ياهديل


أخر مواضيع nour_einy في المنتدى

nour_einy
إنت ممكن تبعد عنى
بس مين يبعدنى عنك
إنت عايش جوا منى
إنت جوايه وبحبك
ــــــــــ

ليه مفيش غيرك في قلبي
ليه مبقدري اعيش غير وانت جمبى
انت عامل فيه إيه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 10 )  
قديم 10-06-2010, 11:31 AM
الصورة الرمزية نسيم السودان
 
نسيم السودان

نسمة قسم كلمات الحب


  نسيم السودان غير متواجد حالياً  
المـلـف الـشـخـصـي لـلـعـضـو
رقــم العضويـــة : 11
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
الإقــــــــامــــــة : لن اترك عنوان سأغير خارطة عالمي.. لكي لا تجدني في أي مكان..
المشاركـــــــات : 60 [+]
الأعمال النثريه

بسم الله الرحمن الرحيم
))((~~~ الأعمال النثرية ~~~))((
لنزار قبانى
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


أنا لا أفكر..
أن أقاوم ، أو أثور على هواك..
فأنا وكل قصائدي..
من بعض ما صنعت يداك..
إن الغرابة كلها..
أني محاطٌ بالنساء..
ولا أرى أحداً سواك..


(( في الشعر ))

حكاية الشعر آحكاية الوردة التي ترتجف على الرابية ، مخدة من العبير.. وقميصاً من الدم ..
إنك تحبها هذه الكتلة الملتهبة من الحرير التي تغمز إصبعك ، وأنفك ، وخيالك ، وقلبك ، دون أن يدور في خلدك أن تمزقها ، وتقطع قميصها الأحمر ، لتقف على سر هذا الجهاز الجميل الذي يحدث لك هذه الهزة العجيبة ، وهذه الحالة السمحة ، القريرة ، التي تغرق فيها .... وحين تفكر في هذا الإثم يوماً ، فتشق هذه اللفائف المعطورة ، وتذبح هذه الأوراق الصبية ، لتمد أنفك في هذا الوعاء الأنيق ، الذي يفرز لك العطر ، ويعصر لك قلبه لوناً ، حين تدور في رأسك هذه الفكرة المجرمة ، لا يبقى على راحتك غير جثة الجمال .. وجنازة العطر .

وفي الفن ، آما في الطبيعة ، وفي القصيدة آما في الوردة وآما في اللوحة البارعة ، يجب أن لا نعمد إلى تقطيع القصيدة ، هذا الشريط الباهر الندي من المعاني ، والأصباغ ، والصور ، والدندنة المنغومة . حرامٌ أن نمزق القصيدة لنحصي ( آمية ) المعاني التي تنضم عليها ، ونحصر عدد تفاعيلها ، وخفي زحافاتها ، ونقف على ( لون ) بحرها .. فالإحصاء ، والسحاب ، والتحليل ، والفكر المنطقي يجب أن تتوارى آلها ساعة التلقين المبدع .
لأن آل هذه الملكات العقلانية الحاسبة ، فاشلة في ميدان الروح .. فالقمر .. هذا الينبوع المفضض الذي بذر على الكون جدائل الياسمين .. يحدث لك ولي ولكل إنسان حالة حبيبة ملائمة . إنك تفتح قلبك له ، وتغمس أهدابك في سائله الزنبقي دون أن تعرف عن هذا ( الجميل ) أآثر من أنه قمر . ولو اتفق أن أوضح لك فلكيٍ سر القمر ، وأجواءه ، وجباله الجرداء ، وقممه المرعبة ، وأدار لك الحديث عن معادنه ، ودرجة حرارته ورطوبته، إذن لأشفقت على قلبك ، وأسدلت ستارتك .. إذن ، فلنقرأ آما ننظر إلى القمر .. بطفولة ، وعفوية ، واستغراق .

فالتذوق الفني آما قال الفيلسوف الايطالي آروتشه في آتابه ( المجمل في هو Intuition فلسفة الفن ) هو عبارة عن ( حدس غنائي ) . والحدس الصورة الأولى للمعرفة ، وسابق لكل معرفة ، وهو من شأن المخيلة ، وهو بتعبير آخر الإدراك الخالي من أي عنصر منطقي . إذن فكل أثر فني يجب أن يستقبل عن طريق ( الإدراك الحدسي ) لا ( المنطقي ) أو ( الذهني ) ، لأن هذا النوع الأخير من الإدراك ميدانه العلم والظواهر المادية . يقول آروتشه : " .. على الناقد أن يقف أمام مبدعات الفن موقف المتعبد لا موقف القاضي ، ولا موقف الناصح ، وما الناقد إلا فنانٌ آخر يحس ما أحسه الفنان الأول فيعيش حدسه مرة ثانية ، ولا يختلف عنه إلا في أنه يعيش بصورةٍ واعيةٍ ما عاشه الفنان بصورة غي واعيةٍ .. ". ومتى تم انتقال هذه السيالة الدافئة من الأصباغ ، والنغم ، والغريزة والإنفعال .. إليك ، تنتهي مهمة الشعر ، فهو ليس أآثر من (آهربةٍ جميلة) تصدم عصبك ، وتنقلك إلى واحاتٍ مضيئة مزروعة على أجفان السحاب . * مهمة القصيدة آمهمة الفراشة .. هذه تضع على فم الزهرة دفعة واحدة جميع ما جنته من عطر ورحيق ، منتقلة بين الجبل والحقل والسياج .. وتلك – أي القصيدة – تفرغ في قلب القارئ شحنة من الطاقة الروحية تحتوي على جميع أجزاء النفس ، وتنتظم الحياة آلها . يجب أن لا نطلب من الشعر أآثر من هذا . ويتجنى على الشعر الذين يريدون منه أن يغل غلة ، وينتج ريعاً .
فهو زينة وتحفة باذخة فحسب .. آآنية الورد التي تستريح على منضدتي ، لست أرجو منها أآثر من صحبة الأناقة .. وصداقة العطر .. لذلك نشأت على آره عنيد للشعر الذي يراد من نظمه إقامة ملجأ .. أو بناء تكية .. أو حصر قواعد اللغة العربية ، أو تأريخ ميلاد صبي ، أو تعداد مآثر الميت على رخامة قبره . قرأت في طفولتي تعاريف آثيرة للشعر ، وأهزل هذه التعاريف " الشعر هو الكلام الموزون المقفى ".

أليس من المخجل أن يلقن المعلمون العرب تلاميذهم في هذا العصر ، عصر فلق الذرة ، ومراودة القمر ، مثل هذه الأآذوبة البلهاء ؟ ماذا تقول للشاعر ، هذا الرجل الذي يحمل بين رئتيه قلب الله ، ويضطرب على أصابعه الجحيم ، وآيف نعتذر لهذا الإنسان الإله الذي تداعب أشواقه النجوم ، وتفزع تنهداته الليل ، ويتكئ على مخدته الصباح ، آيف نعتذر له بعد أن نقول له عن قصيدته التي حبكها من وهج شرايينه ، ونسجها من ريش أهدابه " إنها آلام " !. وآلمة ( آلام ) هذه .. تقف في قلبي يابسة آالشوآة ، لأن ما يدور بين الباعة على رصيف الشارع هو آلام . والضجة التي ترتفع في سوق البورصة هي مجموعة من الكلام الموزون .. أيضاً . فهل الشعر عند سادتنا العروضيون هو هذا النوع من الكلام ، دون أن يكون ثمة فرقٌ بين آلام ( ممتاز ) وآلام ( رخيص ) ؟ ويقال في تعريف ثانٍ للشعر إنه تصوير للطبيعة . وأنا أقول إن الفن هو صنع الطبيعة مرة ثانية ، على صورة أآمل ، نسق أروع . الطبيعة وحدها ، فقيرة ، عاجزة ، مقيدة بأبدية القوانين المفروضة عليها هذه الزهرة تنبت في شهر آذا .. وهذا النبع يتفجر إذا انعقدت السحب مطراً ، وهذا النوع من العصافير يرحل عن البيادر في أوائل الشتاء . أما في الفن فإنك تشم رائحة الأعشاب لمجرد تصفحك ديوان ابن زيدون ، وإنك لتستطيع أن تستمع إلى وشوشة الينابيع وأنت أمام الموقد ، تقرأ ما آتب البحتري واين المعتز .

أستطيع في أي موسم أن أغلق نافذتي ، وأمد يدي إلى مكتبي لأنعم بالورد والماء وبالعطر وبزقزقة العصافير المغنية ، وهي تتفجر من دواوين المتنبي ، وبولدير ، وبول فيرلين ، وأبي نواس ، وبشار ، فتحيل مخدعي إلى مزرعةٍ يصلي على ترابها الضوء والعبير . الوردة الحمراء على الرابية تموت . ولكن الوردة المزروعة في قصيدة فلان لا تزال توزع عطرها على الناس وتقطر دمعها على أصابعهم .

إذن فما هو الشعر ؟
آل ما قيل في هذا الموضوع لا يتعدى دراسة مظاهر التجربة الخارجية لا التجربة ذاتها ، آما يدرس العالم النفسي نتائج الغضب والانفعال والسرور على جسد الإنسان ، وآما يدرس علماء الفيزياء آثار التيار الكهربائي من ضوء وحرارة وحرآة . وجميع ما قرأته من نظريات المعنى ، والفكرة ، والصورة ، واللفظ ، والخيال ، ونسبة آل منها في البيت ، إنما تدرس آثار التجربة الشعرية في العالم الخارجي ، أي بعد انتقالها من جبين الشاعر إلى الورق .

لا أجرؤ على تحديد جوهر الشعر .. لأنه يهزأ بالحدود . ثم ماذا يضير الشعر إذا لم نجد له تعريفاً ؟ ألسنا نتقبل أآثر الأشياء التي تحيط بنا دون مناقشة ؟ فالروائح ، والألوان ، والأصوات التي يسبح آياننا فيها .. تبعث اللذة فينا دون أن نعرف شيئاً عن مادتها وترآيبها . وهل تخسر الوردة شيئاً من فتنتها إذا جهلنا تاريخ حياتها ؟ لنتواضع إذن على القول : إن الشعر آهربة جميلة ، لا تعمر طويلاً ، تكون النفس خلالها بجميع عناصرها من عاطفة ، وخيال ، وذاآرة ، وغريزةٍ ، مسربلة بالموسيقا . ومتى اآتست الهنيهة الشعرية ريش النغم ، آان الشعر . فهو بتعبير موجز ( النفس الملحنة ) . لا تعرف هذه الهنيهة الشاعرة موسماً ولا موعداً مضروباً ، فكأنها فوق المواسم والمواعيد . وأنا لا أعرف مهنة يجهل صاحبها ماهيتها أآثر من هذه المهنة التي تغزل النار .. ... والذي أقرره ، أن الشعر يصنع نفسه بنفسه ، وينسج ثوبه بيديه وراء ستائر النفس ، حتى إذا نمت له أسباب الوجود ، واآتسى رداء النغم ، ارتجف أحرفا تلهث على الورق .. ولقد اقتنعت أن جهدي لا يقدم ولا يؤخر في ميعاد ولادة القصيدة ، فأنا على العكس أعيق الولادة إذا حاولت أن أفعل شيئاً . آم مرةٍ .. ومرةٍ .. إتخذت لنفسي وضع من يريد أن ينظم ، وألقيت بنفسي في أحضان مقعدٍ وثير ، وأمسكت بالقلم ، وأحرقت أآثر من لفافة .. فلم يفتح الله علي بحرفٍ واحدٍ . حتى إذا آنت أعبر الطريق بين ألوف العابرين ، أو آنت في حلقة صاخبةٍ من الأصدقاء ، دغدغني ألف خاطر أشقر .. وحملتني ألف أرجوحةٍ إلى حيث تفنى المسافات .

والشعر يحيط بالوجود آله ، وينطلق في آل الاتجاهات ، فترسم ريشته المليح والقبيح ، وتتناول المترف والمبتذل ، والرفيع والوضيع . ويخطئ الذين يظنون أنه خط صاعدٌ دائماً ، لأن الدعوة إلى الفضيلة ليست مهمة الفن بل مهمة الأديان وعلم الأخلاق . وأنا أؤمن بجمال القبح ، ولذة الألم ، وطهارة الإثم . فهي آلها أشياء صحيحة في نظر الفنان . تصوير مخدع موسى ، واردٌ في منطق الفن ومعقول ، وهو من أسخى مواضيع الفن وأغزرها ألواناً . أما المومس من حيث آونها إناءً من الإثم ، خطأ من أخطاء المجتمع ، فهذا موضوع آخر تعالجه المذاهب الاجتماعية وعلم الأخلاق . يقول مروتشه في نقد المذهب الأخلاقي في الفن : " إن العمل الفني لا يمكن فعلاً نفعياً يتجه إلى بلوغ لذة أو استعباد ألم ، لأن الفن من حيث هو فن لا شأن له بالمنفعة . وقد لوحظ من قديم الأزمان أن الفن ليس ناشئاً عن الإرادة . ولئن آانت الإرادة قوام الإنسان الخير ، فليست قوام الإنسان الفنان . فقد تعبر الصورة عن فعل يحمد أو يذم من الناحية الخلقية ، ولكن الصورة من حيث هي صورة لا يمكن أن تحمد أو تذم من الناحية الأخلاقية؟ لأنه ليس ثمة حكمٌ أخلاقي يمكن أن يصدر عن عاقل ، ويكون موضوعه صورة . " إن الفنان فنان لا أآثر ، أي إنسان يحب ويعبر ، ليس الفنان من حيث هو فنان عالماً ، ولا فيلسوفاً ولا أخلاقياً . وقد تنصب عليه صفة التخلق من حيث هو إنسان ، أما من حيث هو فنان خلاق ، فلا نستطيع أن نطلب إليه إلا شيئاً واحداً ، هو التكافؤ التام بين ما ينتج وما بشعر به .. ". لو صح لنا أن نقبل ما زعمته المدرسة الأخلاقية في الفن لمات الفن مختنقاً بأبخرة المعابد ، ولوجب أن نحطم آل التماثيل العارية التي نحتها ميشيل أنجلو ، والصور البارعة التي رسمها رفائيل .. لأنها إثم يجب أن لا تقع فيه العين . لو ذهبنا مع أشياع هذه المدرسة إلى حيث يريدون ، لوجب أن نخرج من حظيرة الجيد قصيدة النابغة التي قالها في زوجة النعمان وقد انزلق مئزرها عن نهديها .. شابين .. مرتعشين : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتفقنا باليد ... ولكان علينا أن نلعن النابغة ، ونعتبره ضالاً لا يستحق أن نقرأ سيرته وأشعاره .

وبعد .. وبعد .. ففي يد القارئ حروفٌ دافئة تتحرك على بياض الورق ، وتتسلق أصابعه لتعانق قلبه . هذه الأحرف لم أآتبها لفئةٍ خاصةٍ من الناس روضوا خيالهم على تذوق الشعر ، وهيأتهم ثقافاتهم لهذا . لا .. إنني أآتب لأي ( إنسان ) مثلي يشترك معي في الإنسانية ، وتوجد بين خلايا عقله ، خلية تهتز للعاطفة الصافية ، وللواحات المزروعة وراء مدى الظن .. أريد أن يكون الفن ملكاً لكل الناس آالهواء ، وآالماء ، وآغناء العصافير ، يجب أن لا يحرم منها أحد . إذن ، يجب أن نعمم الفن ، وأن نجعله بعيد الشمول . ومتى آان لنا ذلك استطعنا أن نجلب الجماهير المتهالكة على الشوك ، والطين ، والمادة الفارغة ، إلى عالم أسواره النجوم ، وأرضه مفروشة بالبريق . متى جذبنا الجماهير إلى قمتنا ، نبذوا أنانيتهم ، وتخلوا عن شهوة الدم ، وخلعوا أثواب ردائهم ، وهكذا يغمر السلام الأرض ، وينبت الريحان في مكان الشوك . إنني أحلم ( بالمدينة الشاعرة ) لتكون إلى جانب مدينة الفارابي (الفاضلة). وحينئذ فقط . يكتشف الإنسان نفسه ، ويعرف الله .. وفي سبيل هذه الفلسفة ، فلسفة الغناء العفوي ، حاولت فيما آتبت أن أرد قلبي إلا طفولته ، وأتخير ألفاظاً مبسطة ، مهموسة الرنين ، وأختار من أوزان الشعر ألطفها على الأذن . فإذا أحس القارئ بأن قلبي صار مكان قلبه ، وانتفض بين أضلاعه هو ، وأنه يعرفني قبل أن يعرفني ، وأنني صرت فماً له وحنجرة ، فلقد أدرآت غايتي ، وحققت حلمي الأبيض ، وهو أن اجعل الشعر يقوم في آل منزل إلى جانب الخبز والماء ...




(( الولادة على سرير أخضر ))

يوم ولدت في 21 آذار(مارس) 1923 في بيت من بيوت دمشق القديمة, كانت الأرض هي الأخرى في حالة ولادة.. و كان الربيع يستعد لفتح حقائبه الخضراء.

الأرض و أمي حملتنا في وقت واحد..و وضعتنا في وقت واحد.

هل كانت مصادفة يا ترى أن تكون ولادتي هي الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها, و ترمي فيه الأشجار كل أثوابها القديمة؟ أم كان مكتوباً علي أن أكون كشهر آذر, شهر التغيير و التحولات؟.

كل الذي أعرفه أنني يوم ولدت, كانت الطبيعة تنفذ إنقلابها على الشتاء.. و تطلب من الحقول و الحشائش و الأزهار و العصافير أن تؤيدها في إنقلابها..على روتين الأرض.

هذا ما كان يجري في داخل التراب, أما في خارجه فقد كانت حركة المقاومة ضد الإنتداب الفرنسي تمتد من الأرياف السورية إلى المدن و الأحياء الشعبية. و كان حي (الشاغور), حيث كنا نسكن, معقلاً من معاقل المقاومة, و كان زعماء هذه الأحياء الدمشقية من تجار و مهنيين, و أصحاب حوانيت, يمولون الحركة الوطنية, و يقودونها من حوانيتهم و منازلهم.

أبي, توفيق القباني, كان واحداً من هؤلاء الرجال, و بيتنا واحداً من تلك البيوت.

و يا طالما جلست في باحة الدار الشرقية الفسيحة, أستمع بشغف طفولي غامر, إلى الزعماء السياسيين السوريين يقفون في إيوان منزلنا, و يخطبون في ألوف الناس, مطالبين بمقاومة الإحتلال الفرنسي, و محرضين الشعب على الثورة من أجل الحرية.

و في بيتنا في حي (مئذنة الشحم) كانت تعقد الإجتماعات السياسية ضمن أبواب مغلقة, و توضع خطط الإضرابات و المظاهرات و وسائل المقاومة. و كنا من وراء الأبواب نسترق الهمسات و لا نكاد نفهم منها شيئاً..

و لم تكن مخيلتي الصغيرة في تلك الأعوام من الثلاثينيات قادرة على وعي الأشياء بوضوح. و لكنني حين رأيت عساكر السنغال يدخلون في ساعات الفجر الأولى منزلنا بالبنادق و الحراب و يأخذون أبي معهم في سيارة مصفحة إلى معتقل (تدمر) الصحراوي..عرفت أن أبي كان يمتهن عملاً آخر غير صناعة الحلويات..كان يمتهن صناعة الحرية.

كان أبي إذن يصنع الحلوى و يصنع الثورة. و كنت أعجب بهذه الإزدواجية فيه, و أدهش كيف يستطيع أن يجمع بين الحلاوة و بين الضراوة..




(( أسرتي و طفولتي ))

في التشكيل العائلي, كنت الولد الثاني بين أربعة صبيان و بنت, هم المعتز و رشيد و صباح و هيفاء.

أسرتنا من الأسر الدمشقية المتوسطة الحال. لم يكن أبي غنياً و لم يجمع ثروة, كل مدخول معمل الحلويات الذي كان يملكه, كان ينفق على إعاشتنا, و تعليمنا, و تمويل حركة المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين.

و إذا أردت تصنيف أبي أصنفه دون تردد بين الكادحين, لأنه أنفقخمسين عاماً من عمره, يستنشق روائح الفحم الحجري, و يتوسد أكياس السكر, و ألواح خشب السحاحير..

و كان يعود إلينا من معمله في زقاق (معاوية) كل مساء, تحت المزاريب الشتائية كأنه سفينة مثقوبة..

و إني لأتذكر وجه أبي المطلي بهباب الفحم, و ثيابه الملطخة بالبقع و الحروق, كلما قرأت كلام من يتهمونني بالبرجوازية و الأنتماء إلى الطبقة المرفهة, و السلالات ذات الدم الأزرق..

أي طبقة.. و أي دم أزرق.. هذا الذي يتحدثون عنه؟

إن دمي ليس ملكياً, و لا شاهانياً, و إنما هو دم عادي كدم آلاف الأسر الدمشقة الطيبة التي كانت تكسب رزقها بالشرف و الإستقامة و الخوف من الله..

وراثياً, في حديقة الأسرة شجرة كبيرة..كبيرة..إسمها أبو خليل القباني. إنه عم والدتي و شقيق جد والدي..

قليلون منكم_ربما_ من يعرفون هذا الرجل.

قليلون من يعرفون أنه هز مملكة, و هز باب (الباب العالي) و هز مفاصل الدولة العثمانية, في أواخر القرن التاسع عشر.

أعجوية كان هذا الرجل. تصورووا إنساناً أراد أن يحول خانات دمشق التي كانت تزرب فيها الدواب إلى مسارح..و يجعل من دمشق المحافظة, التقية, الورعة..(برودواي) ثانية..

خطيرة كانت أفكار أبي خليل.و أخطر ما فيها أنه نفذها.. و صلب من أجلها..

أبو خلبل القباني كان إنسكلوبيديا بمئة مجلد و مجلد.. يؤلف الروايات, و يخرجها, و يكتب السيناريو, و يضع الحوار الحوار, و يصمم الأزياء, و يغني و يمثل, و يرقص, و يلحن كلام المسرحيات, و يكتب الشعر بالعربية و الفارسية.

و حين كانت دمشق لا تعرف من الفن المسرحي غير خيمة (قره كوز) و لا تعرف من الأبطال, غير أبي زيد الهلالي, و عنترة, و الزير..كان أبو خليل يترجم لها راسين عن الفرنسية..

و في غياب العنصر النسائي, اضطر الشيخ إلى إلباس الصبية ملابس النساء, و إسناد الأدوار النسائية إليهم, تماماً مثلما فعل شكسبير في العصر الفيكتوري.

و طار صواب دمشق, و أصيب مشايخها, و رجال الدين فيها بإنهيار عصبي, فقاموا بكل ما يملكون من وسائل, و سلطوا الرعاع عليه ليشتموه في غدوه و رواحه, و هجوه بأقذر الشعر, و لكنه ظل صامداً, و ظلت مسرحياته تعرض في خانات دمشق, و يقبل عليها الجمهور الباحث عن الفن النظيف.

و حين يئس رجال الدين الدمشقيون من تحطيم أبي خليل, ألفوا وفداً ذهب إلى الأستانة و قابل الباب العالي, و أخبره أن أبا خليل القباني يشكل خطراً على مكارم الأخلاق, و الدين, و الدولة العلية, و أنه إذا لم يغلق مسرحه, فسوف تطير دمشق من يد آل عثمان..و تسقط الخلافة.

طبعاً خافت الخلافة على نفسها, و صدر فرمان سلطاني بإغلاق أول مسرح طليعي عرفه الشرق و غادر أبو خليل منزله الدمشقي إلى مصر, و ودعته دمشق كما تودع كل المدن المتجرة موهوبيها, أي بالحجارة, و البندورة, و البيض الفاسد..

و في مصر, التي كانت أكثر إنفتاحاً على الفن, و أكثر فهماً لطبيعة العمل الفني, أمضى أبو خليل بقية أيام حياته, و وضع الحجر الأول في بناء المسرح الغنائي المصري.

إن انقضاض الرجعية على أبي خليل, هو أول حادث استشهاد فني في تاريخ أسرتنا..و حين افكر في جراح أبي خليل, و في الصليب الذي حمله على كتفيه, و في ألوف المسامير المغروزة في لحمه, تبدو جراحي تافهة..و صليبي صغيراً صغيراً

فأنا أيضاً ضربتني دمشق بالحجارة, و البندورة, و البيض الفاسد..حين نشرت عام 1954 قصيدتي (خبز و حشيش و قمر)..

العمائم نفسها التي طالبت بشتق أبي خليل طالبت بشنقي..و الذقون المحشوة بغبار التاريخ التي طلبت رأسه طلبت رأسي..

(خبز و حشيش و قمر) كانت أول مواجهة بالسلاح الأبيض بيني و بين الخرافة..و بين التاريخين..




(( دارنا الدمشقية ))

لا بد من العودة مرةً أخرى إلى الحديث عن دار (مئذنة الشحم) لأنها المفتاح إلى شعري, و المدخل الصحيح إليه.

و بغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة, و منتزعة من إطارها.

هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة.

إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ,و لكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر ..و إنما أظلم دارنا.

و الذين سكنوا دمشق, و تغلغلوا في حاراتها و زواريبها الضيقة, يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...

بوابة صغيرة من الخشب تنفتح. و يبدأ الإسراء على الأخضر, و الأحمر, و الليلكي, و تبدء سمفونية الضوء و الظل و الرخام.

شجرة النارنج تحتضن ثمارها, و الدالية حامل, و الياسمينة ولدت ألف قمر أبيض و علقتهم على قضبان النوافذ..و أسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..

أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. و تنفخه.. و تستمر اللعبة المائية ليلاً و نهاراً..لا النوافير تتعب.. و لا ماء دمشق ينتهي..

الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك.. و الليلكة تمشط شعرها البنفسجي, و الشمشير, و الخبيزة, و الشاب الظريف,و المنثور, و الريحان, و الأضاليا.. و ألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها و لا أتذكر أسمائها.. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أرت أن أكتب..

القطط الشامية النظيفة الممتلئة صحةً و نضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها و رومانتيكيتها بحرية مطلقة, و حين تعود بعد هجر الحبيب و معها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها و يطعمها و يكفكف دموعها..

الأدراج الرخامية تصعد.. و تصعد..على كيفها..و الحمائم تهاجر و ترجع على كيفها.. لا أحد يسألها ماذا تفعل؟ و السمك الأحمر يسبح على كيفه.. و لا أحد يسأله إلى أين؟

و عشرون صحيفة فثل في صحن الدار هي كل ثروة أمي.

كل زر فلٍ عندها يسلوي صبياً من أولادها.. لذاك كلما غافلناها و سرقنا ولداً من أولادها..بكت..و شكتنا إلى الله..

***

ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر.. و لدت, و حبون, و نطقت كلماتي الأولى.

كان إصطدامي بالجمال قدراً يومياً. كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة.. و إذا سقطت أسقط على حضن وردة..

هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري و أفقدني شهية الخروج إلى الزقاق.. كما يفعل الصبيات في كل الحارات.. و من هنا نشأ عندي هذا الحس (البيتوتي) الذي رافقني في كل مراحل حياتي.

إنني أشعر حتى اليوم بنوع من الإكتفاء الذاتي, يجعل التسكع على أرصفة الشوارع, و اصطياد الذباب في المقاهي المكتظة بالرجال, عملاً ترفضه طبيعتي.

و إذا كان نصف أدباء العالم قد تخرج من أكادمية المقاهي, فإنني لم أكن من متخرجيها.

لقد كنت أؤمن أن العمل الأدبي عمل من أعمال العبادة, له طقوسه و مراسمه و طهارته, و كان من الصعب علي أن أفهم كيف يمكن أن يخرج الأدب الجاد من نرابيش النراجيل, و طقطقة أحجار النرد..

***

طفولتي قضيتها تحت (مظلة الفي و الرطوبة) التي هي بيتنا العتيق في (مئذنة الشحم).

كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي, كان الصديق, و الواحة, و المشتى, و المصيف..

أستطيع الآن, أن أغمض عيني و أعد مسامير أبوابه, و أستعيد آيات القرآن المحفورة على خشب قاعاته.

أستطيع الآن أن أعد بلاطاته واحدةً..واحدة.. و أسماك بركته واحدةً..واحدة.. و سلالمه الرخامية درجةً..درجة..

أستطيع أن أغمض عيني, و أستعيد, بعد ثلا ثيين سنة مجلس أبي في صحن الدار, و أمامه فنجان قهوته, و منقله, و علبة تبغه, و جريدته.. و على صفحات الجريدة تساقط كل خمس دقائق زهرة ياسمين بيضاء.. كأنها رسالة حب قادمة من السماء..

على السجادة الفارسية الممدودة على بلاط الدار ذاكرت دروسي, و كتبت فروضي, و حفظت قصائد عمر بن كلثوم, و زهير, و النابغة الذبياني, و طرفة بن العبد..

هذا البيت-المظلة ترك بصماته واضحة على شعري. تماماً كما تركت غرناطة و قرطبة و إشبيليا بصماتها على الشعر الأندلسي.

القصيدة العربية عندما وصلت إلى إسبانيا كانت مغطاةً بقشرة كثيفة من الغبار الصحراوي.. و حين دخلت منطقة الماء و البرودة في جبال (سييرا نيفادا) و شواطئ نهر الوادي الكبير..

و تغلغلت في بساتين الزيتون و كروم العنب في سهول قرطبة, خلعت ملابسها و ألقت نفسها في الماء.. و من هذا الإصطدام التاريخي بين الظمأ و الري..ولد الشعر الأندلسي..

هذا هو تفسيري الوحيد لهذا الإنقلاب الجذري في القصيدة العربية حين سافرت إلى إسبانيا في القرن السابع.

إنها بكل بساطة دخلت إلى قاعة مكيفة الهواء..

و الموشحات الأندلسية ليست سوى (قصائد مكيفة الهواء)..

و كما حدث للقصيدة العربية في إسبانيا حدث لي, امتلأت طفولتي رطوبة, و امتلأت دفاتري رطوبة, و امتلأت أبجديتي رطوبة..

هذه اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماتي, تعلمتها في البيت-المظلة الذي حدثتكم عنه..

و لقد سافرت كثيراً بعد ذلك, و ابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الديبلوماسي نحو عشرين عاماً و تعلمت لغاتً كثيرة أخرى, إلا أن أبجديتي الدمشقية ظلت متمسكة بأصابعي و حنجرتي, و ثيابي. و ظللت ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبته كل ما في أحواض دمشق, من نعناعٍ, و فل, و ورد بلدي..

إلى كل فنادق العالم التي دخلتها..حملت معي دمشق, و نمت معها على سريرٍ واحد.


أخر مواضيع نسيم السودان في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة نسيم السودان ; 10-06-2010 الساعة 11:59 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حبيبتى والمطر لنزار قبانى اميرة الادب و الشعر,شعر حب,شعر غزل,شعر رومنسى 20 11-22-2011 10:56 PM
قصيدة غير منتهية في تعريف العشق .. نزار قباني nana cool الادب و الشعر,شعر حب,شعر غزل,شعر رومنسى 8 04-15-2011 12:15 AM
فديو غريب منشار امان يقطع اى شى وعندما يلمس اى لحمة يختفى ~~ساfarawlaره~~ مقاطع الفيديو المضحكة 2 03-22-2011 11:36 PM
قصائد باللغة الانجليزية روووووعة.. nana cool اللغة الانجليزية والأدب الانجليزى-English Language & Literature 6 02-26-2011 06:47 PM

صور الفنانين      اغانى عربية      افلام عربية      افلام اجنبية     تحميل كليبات     تحميل مسلسلات       تحميل مسرحيات       تحميل برامج     تحميل العاب       صور x صور      غرائب

افراح      نكت مضحكة      اهداف كرة القدم      كلمات الاغانى      كلمات الحب      اخبار السياسة      أخبار الرياضة       مقاطع الفيديو       المرأة والطفل       بنات وبس       شباب x شباب


الساعة الآن 12:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Hosted By ArabicWebhost.com

>> الكلمات الدلالية << 

2017  -  غرائب  -  صور  -  صور الفنانين  -  صور سيارات  -  صور مضحكة  -  مشاهدة  -  فيديو  -  أهداف  -  تحميل  -  تحميل أغنية  -  تحميل ألبوم  -  تحميل فيلم  -  تحميل مسرحية

تحميل مسلسل  -  تحميل لعبة  -  تحميل برنامج  -  كلمات الأغاني  -  كلمات الحب  -  ديكورات  -  أزياء  -  موضة  -  مصارعة حرة  -  برامج  -  ألعاب  -  أغاني  -  كليبات  -  أفلام عربية

أفلام أجنبية  -  أفلام هندي  -  مسرحيات  -   مسلسلات عربية  -  مسلسلات أجنبية  -  مسلسلات تركية  -  مسلسلات هندية  -  نكت  -  رسائل حب  -  أخبار الرياضة  -  أخبار السياسة

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا

* ضع إعلانك هنا